الثاني : أن المراد به : أنه حجة
ومفاده التوثيق ، كما جرى عليه السيد الداماد قال : ( ومن ألفاظ التوثيق
والمدح : ثقة ، ثبت ، بالتحريك أي : حجة ) ( 1 ) .
وتبعه بعض الأماجد ، تعليلا بأن معنى كونه حجة في الدين ، كما هو
المقصود بالتثبت في المقام ، من قوله بلا ثبت ولا بينة ، أنه مرجع الأنام
وملجأهم فيه ، يهربون ويلوذون به ، ومن لوازمه الوثاقة ، والعدالة . ( انتهى ) .
وربما مال السيد المشار إليه إلى كونه أقوى الألفاظ في التوثيق ( 2 ) .
قيل : وكان نظره إلى أنه يقال للأئمة عليهم السلام حجج الله ، وكذا لأمناء المسلمين
من نوابهم .
وفيه : أن دلالة تلك الألفاظ على ما زاد من الوثاقة ، من باب القرائن
الخارجية ، ومنها الإضافة ، ومن شواهده أنهم لا يذكرون في شأن الأوتاد
كزرارة وأضرابه ( 3 ) .
قلت : وفيه : أن ما ذكر من المراد مقدوح بما سيأتي إن شاء الله تعالى .
مضافا إلى أنه يمكن أن يكون نظر السيد فيما أفاد ، إلى أن التتبع في
التراجم يقضي بأنهم لا يذكرون هذا اللفظ في ترجمة شخص إلا مع توصيفه
بالتوثيق ، بخلاف لفظ ثقة ، فإنهم كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع عدم
التوصيف بالثبت ، فمنه يظهر أنه من أقوى الألفاظ يعده في إفادة التعديل ،
وهذا بخلاف قولهم ( ثقة ) فإنه كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع التوصيف
بأمر آخر .
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية : 60 ، الراشحة الثانية عشر .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) راجع : تكملة الرجال : 1 / 47 .