المبحث الثالث
في اعتبار تضعيفاته وعدمه ( 1 )
هامش
( 1 ) قد ذكر في الرواشح من أقسام الحديث المقلوب ، قال : وهو يقع تارة في السند
وأخرى في المتن .
أما الأول : فكما لو ورد حديث بطريق ، فيقلب الطريق طريقا آخر غيره ، إما لمجموعه ،
أو ببعض رجاله خاصة ، وإما بالأبدال بأجود منه وأثبت منه ، ليكون مرغوبا فيه كإبدال ابن
الغضائري مثله وهو أحمد بن الحسين بأبيه الحسين بن عبيد الله ، وهما جميعا ثقتان ثبتان ،
ولكن الحسين أوجه وأوثق وأضبط وأثبت .
أو بالقلب سهوا كحديث رواه محمد بن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى .
ومثله محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أبيه أحمد بن محمد بن يحيى ، عن محمد بن يحيى .
فينقلب الاسم وكثيرا ما يتفق ذلك في أسناد التهذيب .
وأما الثاني : فكما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في عرشه ، وفيه رجل تصدق
بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم يمينه ما ينفق شماله ، فهذا مما انقلب على بعض الرواة ، وإنما
أصله حتى لاتعلم شماله ما ينفق بيمينه كما هو الوارد في الأصول المعتبرة .
أقول : إن كان الغرض من القلب ، وقوعه على وجه التعمد ، فلا ينبغي وقوعه بوجه ، سواء
كان في المجموع ، أو في البعض ، أو بالأبدال ، كما هو ظاهر .
وإن كان الغرض وقوعه على وجه السهو كما هو الغالب ، فلا مجال لذكر إبدال ابن
الغضائري بأبيه لما ذكر .
ومن عجيب ما ذكره فيه ، أنه ذكر أنه ربما يتفق هذا القلب لامتحان بعضهم بعضا في
الحفظ والضبط .
قال الطيبي : وكذلك ما روينا أن البخاري قدم بغداد فاجتمع قوم من أصحاب الحديث
وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الأسناد لأسناد آخر
وإسناد هذا المتن ، لمتن آخر ، ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه ، فلما فرغوا من إلقائها ،
التفت إليهم فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه ، فأذعنوا له بالفضل . ( منه رحمه الله )