ودعوى ، أن من البعيد ، استقلال الزيارة وكفايتها في ترتب ما ذكر فيها من
الموثبات الجزيلة وإناطة القضاء ، مدفوعة ، بأن الإناطة فيه ليست من باب
قصور الاقتضاء فيها ، بل من باب اختلاف العنوان ، فإن عنوان الزيارة عنوان
التسليمات والتحيات ونحوهما ، وعنوان الدعاء الاستغاثات وذكر الحاجات
وغيرهما ، فلذا أنيط القضاء به دونها .
ولكنه يضعف ، بثبوت المعارض الراجح ، كما روى الصدوق في ثواب
الأعمال في ثواب قبر الحسين عليه السلام ، عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال في خبر :
( إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين عليه السلام - إلى أن قال - : فإذا أتاه ناجاه الله ،
فقال : عبدي سلني أعطك ، ادعني أجبك ، اطلب مني أعطك ، سلني حاجتك
أعطها ) ( 1 ) .
وفي خبر آخر : ( إنه إذا هم الرجل بزيارته ، أعطاهم الله ذنوبه ( 2 ) - إلى أن
قال - : فإذا اغتسلوا ، ناداهم محمد صلى الله عليه وسلم : يا وفد الله ، أبشروا بمرافقتي في
الجنة ، ثم ناداهم أمير المؤمنين عليه السلام : أنا ضامن لحوائجكم ودفع البلاء عنكم
في الدنيا والآخرة ( 3 ) .
وفي خبر ثالث : ( إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار قبر الحسين عليه السلام قبل
أهل عرفات ، فيفعل ذلك بهم ويقضي حوائجهم ، ويغفر ذنوبهم ، ويشفعهم
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 91 .
( 2 ) في المصدر : عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إن لله ملائكة موكلين بقبر الحسين عليه السلام ، فإذا
هم بزيارته الرجل ، أعطاهم الله ذنوبه ، فإذا خطأ محوها ، ثم إذا خطأ ضاعفوا له
حسناته . . . ) .
( 3 ) ثواب الأعمال : 92 والبحار : 101 / 64 .