وأطمع في الجنة ؟
قال : فسكت عني حتى كنا بالأبطح عن مكة ، ورأينا الناس يضجون إلى
الله تعالى ، قال : يا أبا محمد هل تسمع ما أسمع ؟
قلت : أسمع ضجيج الناس إلى الله ، قال : ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج !
والذي بعث بالنبوة محمدا صلى الله عليه وسلم وعجل روحه إلى الجنة ، ما يتقبل الله إلا
منك ومن أصحابك ، ثم مسح يده إلى وجهي ، فنظرت فإن أكثر الناس خنازير
وقرده ) ( 1 ) .
وفيه أيضا : ( عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ،
قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أنا مولاك من شيعتك ، ضعيف ، ضرير ، فاضمن لي
الجنة - إلى أن قال - : فمسح على بصري فأبصرت جميع الأئمة عنده ، ثم قال :
يا أبا محمد مد بصرك فانظر ماذا ترى بعينك ؟ فوالله ما أبصرت إلا كلبا أو
خنزيرا أو قردا ! قلت : ما هذا الخلق الممسوح ؟ !
قال : هذا الذي ترى السواد الأعظم ولو كشف الغطاء للناس ، ما نظر الشيعة
إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة ! ثم قال : يا أبا محمد ! إن أحببت تركتك على
حالك هكذا ، فحسابك على الله ، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ،
ورددتك إلى حالك الأول ؟
قلت : لا حاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس ، ردني إلى حالتي فما
للجنة عوض ، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت ) ( 2 ) .
فإن الظاهر اتحاد الواقعة ، وما وقع فيها من الاختلافات إنما هي من
هامش
( 1 ) الخرائج : 2 / 821 .
( 2 ) الخرائج : 2 / 822 .