باب أبي عبد الله عليه السلام ، فقال لا تتكلم ولا تقل شيئا ، فانتهيت به إلى الباب فتنح ،
فسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : يا فلانة ، افتحي لأبي محمد الباب !
قال : فدخلنا والسراج بين يديه وإذا سفطا بين يديه مفتوح - إلى أن قال - :
فلما خرجنا ، قلت : يا أبا محمد ! ما رأيت ما مر بي الليلة ! إني وجدت بين يدي
أبي عبد الله عليه السلام سفطا قد أخرج منه صحيفة ، فنظر فيها فكلما نظر فيها أخذتني
الرعدة !
قال : فضرب أبو بصير على جبهته ثم قال : ويحك ! ألا أخبرتني ؟ فتلك والله
الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة ، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك
فيها ) ( 1 ) .
هذا ولا يخفى ما فيه من مواضع تدل على جلالة شأنه ، وسيأتي مثله في
الروايتين في المقصد الآتي .
ومما ذكرنا ما جرى عليه المقدس وتلميذه ( 2 ) ، على أن روايته عنه
مما يعين كونه يحيى ، بل عن العلامة البهبهاني اتفاق المحققين عليه ، ولكنه
ربما يشكل بما رواه الصفار ( 3 ) : ( بإسناده عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي
بصير ، قال : حججت مع أبي عبد الله عليه السلام ، فلما كنا في الطواف ، قلت له : جعلت
فداك يا بن رسول الله ! أيغفر الله لهذا الخلق ؟
فقال : يا أبا بصير إن أكثر من ترى ، قردة وخنازير . قال : قلت له : أرنيهم ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 192 ح 5 .
( 2 ) المراد منه هو السيد محمد علي العاملي ، صاحب المدارك . أنظر مدارك الأحكام :
1 / 49 .
( 3 ) ورواه في الخرائج عن الصفار ( منه رحمه الله ) .