على أن ما يظهر منه ، من أن منشأ الحكم بالضعف ، الإطلاق المذكور ،
عجيب من مثله .
كيف : وإن عمدة المستند ، في الحكم المذكور عندهم ، ما بنوا على ضعف
( يحيى ) بواسطة التخليط ، فكيف يرتفع الأشكال ، بمجرد ما ذكر من منع
الإطلاق وغيره .
هذا ، بل نقول : إنه لا مجال لإطلاقه عليه ، ولو كانت النسخ متفقة على
أبي بصير ، لأن مقتضى صريح العبارة : ( أن أبا بصير ، أو أبا نصر بن يوسف ) ،
فأين هذا من ذاك ؟
فما ذكره ابن داود ، من نسبة إطلاقه عليه إلى الكشي ، من باب السهو ، بل
السهو في السهو .
ولقد أجاد الناقد ، في الأمر بالتدبر ( 1 ) ، بعد ذكر كلامي الكشي والشيخ .
والظاهر أن الوجه فيه ، ما ذكرناه ، وهذا الوجه ، أولى في الاستناد ، لمنع
الإطلاق ، لا أنه بناء على هذا ، لا مجال لتصحيح الحديث أيضا ، سوى دعوى
الانصراف عنه ، ولا بأس بها .
ومما ذكرنا ظهر أن ما يظهر من الشيخ ومتابعيه ، من كون ( يوسف ) من
المكنين بأبي بصير ، لا وجه له .
ثم إنه لو وردت رواية ، عن أبي بصير ، عن مولانا الصادق عليه السلام ، كما في
رواية التي استدل بها المشهور ، في تقدير الكر بحسب المساحة ( 1 ) ، فلا مجال
لاحتماله رأسا ، ولو أغمضنا العين عن جميع ما تقدم .
هامش
( 1 ) نقد الرجال : 380 رقم 5 .
( 2 ) الكافي : 3 / 3 ح 5 ، التهذيب : 1 / 42 ح 116 والاستبصار : 1 / 10 ح 14 .