الموارد المذكورة : ( حماد ) مطلقا من غير التقييد بابن عيسى ، وكثرة رواية ابن
عيسى ، عن حريز ، كما يرجح حمله عليه ، كذا يرجح كثرة رواية ابن أبي عمير
عن حماد بن عثمان ، حمله عليه .
أقول : الظاهر أن النسخ مختلفة ، فبعضها على التقييد ، على ما ينصرح من
الفاضل ، وبعضها على الإطلاق ، كما ينصرح من كلام المتأمل ، وبعضها على
التبعيض ، كما في النسخة الموجودة ، ففي الثاني كالأول ، وفي الأول والثالث ،
كالثاني .
ثم إنه ذكر جدنا السيد العلامة ، - رفع الله تعالى في الخلد مقامه - : ( إن اللازم
مما ذكره الصدوق رحمه الله ومن وافقه ، الحكم بارسال الحديث ، فيما إذا كانت الرواية
عن حماد بواسطتين ، وتكون الواسطة الثانية : إبراهيم بن هاشم ، مع التصريح
بابن عثمان ، أو الحكم بالتصحيف ، لتصريحهم بعدم الملاقاة .
ولعل الداعي على التغليط ، ملاحظة غلبة وقوع الواسطتين بين الكليني
وحماد بن عيسى ، وهما : ( علي ) و ( أبوه ) ، وثلاث وسائط بينه وبين حماد بن
عثمان ، فإذا رأوا رواية ، عن حماد بن عثمان بواسطتين ، حكموا بما مضى .
ويضعف بأنه جمود على الاقتصار في غالب الأحوال ، واحتمال الإرسال مع
إمكان الملاقاة ، بمعزل عن الاعتبار ) .
أقول : الظاهر المنع من الملازمة المذكورة ، نظرا إلى أن الظاهر ، أن مقالة
هؤلاء ، التغليط في تعيين المطلق في المقيد المخصوص ، أو تبديل المقيد بالمقيد لا في
السقوط أو التصحيف ، كما يشهد عليه سياق العبارة بالنظر اللطيف .
ثم إن الظاهر أن ما ذكره في وجه الداعي ، في غير محله ، بل الظاهر أن الوجه ،
اطلاعه من الخارج على عدم الملاقاة ، كما ربما يشهد عليه السياق ، مضافا إلى أن
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 275
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٢٧٥