وثالثا : إنه قد اختلف طريق الشيخ في ذكر الطريق ، فذكر الطريق إلى
ذي الطريق تارة : على سبيل الإطلاق ، وأخرى : على سبيل الأجمال ، ومن
المعلوم ، المغايرة في البين ، موضوعا وحكما .
وذكر طريقه إلى الحسن ، من القسم الثاني ، فالتحسين على الإطلاق غير
مستحسن ، بل غير مستحسن على الإطلاق .
وذلك ، لأن الطريق الإجمالي ، طريق إلى بعض الأخبار التي رواها عن ذي
الطريق ، وعلى فرض صحة هذا الطريق ، فهو طريق إلى البعض الغير المعلوم من
أخبار ذي الطريق ، ففي الخبر المعين ، لا يعلم أن الطريق المذكور ، طريق إليه ، أو
إلى غيره ، فهو في حكم العدم ، فكيف يحسن التحسين ، على الإطلاق . فتأمل .
ورابعا : إنه عنون الشيخ ثالثا ، بقوله : ( وما ذكرته عن الحسن بن محبوب
ما أخذته من كتبه ومصنفاته ) .
فذكر طرقا لا ريب في صحة بعضها ، كما صحح نفسه هذا المأخوذ أيضا ( 1 ) .
ومن الظاهر أنه إذا ثبت صحة الطريق إلى الجميع ، فنحن في غنى عن البحث
في حال الطريق إلى البعض ، فالحاصل صحة الطريق إليه أيضا ، باعترافه ،
فلم يبق حسن لاستحسانه ، ولو بحسب إذعانه .
وخامسا : إن طريقه إلى الحسن بن محبوب ، غير منحصر فيما مر ، بل له طرق
إليه ، ومنها : الغضائري ، وابن أبي جيد ، عن أحمد بن محمد
وقد تكرر منه ما يقتضي التصحيح ، بحسب الأولين . والثالث ، مردد بين ابن
عيسى ، وابن يحيى وصرح بوثاقة الأول في الخلاصة ( 2 ) وبصحة الطريق إلى
هامش
( 1 ) الخلاصة : 276 .
( 2 ) الخلاصة : 13 رقم 2 .