وعهد من سيرته التي قد التزمها فيه ، أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال ، رواية
عن أحدهم عليهم السلام ، فإنه يورد ذلك في ترجمته ، أو في ترجمة رجل آخر غيره ، إما
من طريق الحكم به ، أو على سبيل النقل عن قائل .
فمهما أهمل القول فيه ، فذلك آية أن الرجل عنده ، من طبقة من لم يرو
عنهم عليهم السلام .
وكذلك كل من فيه مطعن وغميزة ، فإنه يلتزم إيراد ذلك البتة : إما في ترجمته ،
أو في ترجمة غيره .
فمهما لم يورد ذلك مطلقا ، واقتصر على مجرد ترجمة الرجل وذكره ، من دون
إرداف ذلك بمدح ، أو ذم أصلا ، كان ذلك ، آية أن الرجل سالم عنده عن كل
مغمز ومطعن .
والشيخ نقي الدين ، حيث أنه يعلم هذا الاصطلاح ، فكلما رأى ترجمة رجل
في كتاب النجاشي ، خالية عن نسبته إليهم عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم ، أورده
في كتابه وقال : ( لم جش ) .
وكلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي ، مجردا عن إيراد غمز فيه ، أورده في
قسم الممدوحين من كتابه ، مقتصرا على ذكره أو قائلا ( جش ) ممدوح .
والقاصرون عن تعرف الأساليب ، كلما رأوا ذلك في كتابه ، اعترضوا عليه أن
النجاشي لم يقل ولم يأت بمدح أو ذم ، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن
أصل ذكره .
فإذن قد استبان لك أن من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح ، يكون سليما
عنده عن الطعن في مذهبه ، وعن القدح في روايته ، فيكون بحسب ذلك ، طريق
الحديث من جهته قويا ، لا حسنا ولا موثقا .
وكذلك من اقتصر الحسن بن داود ، على مجرد ذكره في قسم الممدوحين ، من
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 184
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص١٨٤