المبحث الثاني
في وصف كتابه
فنقول : إن كتابه المعروف ب ( رجال النجاشي ) المرموز له ب ( جش ) عمدة
الكتب الرجالية المرجوع إليها ، وذلك : لامتيازه عما عداه بوجوه :
الأول : تعرضه فيه بعد تعرضه لأغلب الرواة ، لعمدة ما يفتقر إليه في نقد
الأخبار ، أعني : الجرح والتعديل لهم ، فإن بنائه فيه على التعرض لهما استقلالا ،
أو استطرادا في الغالب ، وأي أمر أنفع منه ، كيف لا ! وإن النظر في أخبار
مدارك الأحكام ، والحكم بها على حسب مسالك الأفهام ، يتوقف غالبا على
معرفة أحوال رجال السند ، ولا يتحصل إلا بالرجوع إليه وما ضاهاه .
نعم : قد أعرض عن التعرض لهما في تراجم جماعة ، فظاهر السياق يقتضي
الحكم بالأجمال ، اجتهادا وبالضعف عملا .
ولكن جرى في الرواشح ، على أنهم أيضا محكومون بالوثاقة ، وسالمون عن
كل مطعن وغميزة .
ونحن نذكر كلامه في المقام ، لما فيه من النفع التام ، ثم نتبعه بما يختلج بالبال
الفاتر .
فنقول قال : ( إن الشيخ النجاشي ، قد علم من ديدنه ، الذي هو عليها في كتبه