المقدمة
قبل عقد ونصف من الزمن كنت في زيارة لأحد أقاربي ، شيخ طاعن في
السن و " مقدم " في الطريقة التيجانية ، يقيم في منزله حلقات الذكر والدعاء ،
فكان أتباع هذه الطريقة يؤمون بيته في كل وقت للذكر والزيارة . وقد
صادف يوم زيارتي أن جاءه رجل في الخمسينات من عمره ، وبعد أن سلم
وجلس بجوار الشيخ بدأ يحدثه عن زيارته للأماكن المقدسة . قال الرجل أنه
زار مكة والمدينة وقد التقى بالشيخ أبو بكر الجزائري الواعظ السلفي المشهور .
حيث دار بينهما نقاش طويل حول زيارة القبور والتوسل بالأولياء . قال الرجل
إنه أفحم الواعظ السلفي فلم يجد ما يرد به عليه إلا اعتراضه على حلق اللحية
وقد كان الرجل حليقا . فقال له ، إنك لو تترك لحيتك فستكون مسلما جيدا .
لكن هذا المريد التيجاني رد عليه بقوة قائلا : إن الله سبحانه وتعالى لم يقل أنه
ينظر إلى لحاكم بل قال إنه ينظر إلى قلوبكم ، فحار الشيخ أبو بكر الجزائري
في جوابه وانتهى الحوار .
كان الرجل يحدث أصحابه بفخر واعتزاز وقد ظهرت الغبطة والسرور
على وجوه الحاضرين ومنهم شيخ الطريقة ، وكأنه يحدثهم عن انتصار مهم
في معركة حامية الوطيس ، انتقل الحاضرون بعد ذلك لنقاش بعض القضايا ،
فسمعت اسم ابن تيمية يتردد على ألسنتهم ، قال أحدهم إن الرحالة ابن
بطوطة ذكر في رحلاته أن ابن تيمية ذكر حديث النزول ، نزول الله إلى سماء