ورابعتها محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي وقيام الدعوة السلفية الحشوية في
بلاد نجد ، حيث عضد السيف القلم فانتشرت الدعوة وظهرت للوجود دولة تتخذ
السلفية الجديدة مذهبا في الدين وأساسا للشرعية السياسية ، ومن يطلع على ما
كتبه مؤرخها " ابن بشر " يجد أن قوامها مجموعة من البدو يتزعمهم فقيه حنبلي
حكم على باقي المسلمين بالكفر والارتداد وأباح دماءهم وأموالهم . وقد أتيح لهذه
الدولة الدعم الغربي ومال النفط ، فعملت على أن تجعل السلفية دعوة عالمية ،
مستخدمة القوة العسكرية والمال وتحريف التراث والكذب وإشعال الفتن .
والقسم الثاني يبحث في " أهل السنة والإمامية في مواجهة السلفية " ، ويتضمن
بحث عدة قضايا منها : مواقف أهل السنة والشيعة الإمامية من السلفية ، والجديدة
منها بخاصة ، وآراؤهم في ما تذهب إليه في مختلف الأمور .
ويبدو واضحا ، منذ البداية ، أن أتباع هذه السلفية لا يقتنعون بالحجة الساطعة
لأن سلطانهم له حجتان قاطعتان عليهما يعتمد ، وهما : الحسام البتار والدرهم
والدينار .
ويعود المؤلف في بيا ن ذلك إلى جزور الصراع وتاريخيته منذ " فدك " المغتصبة
إلى محنة التشيع في أيام الأمويين والعباسيين ، ويتوقف عند يوميات الصراع
السلفي مع الشيعة الإمامية ، ومنها بخاصة فتاوى ابن تيمية وما آلت إليه في من فتن
ومذابح ، وصولا إلى ما يعانيه شيعة المنطقة الشرقية في نجد ، وإلى أكاذيب السلفية
وهجمتهم الإعلامية الشرسة على الجمهورية الإسلامية وإلى محاربة الكتاب
الشيعي . ثم يورد ردود المستبصرين المسلمين على دعاة السلفية في ما يتعلق
بإمامة أهل البيت والشيعة والصحابة : إضافة إلى أن الكتاب يتضمن ثبتا بالمؤلفات
التي ترد دعاوى السلفيين .
يهدف هذا الكتاب ، كما يبدو ، إلى تحصيل معرفة تضئ وتكشف ، وتبين ، فيميز
المسلم ويختار ، وهو على بينة من أمره ، وبهذا يسهم في الجهد الرامي إلى تجاوز
الأزمة القائمة في العالم الإسلامي .
مركز الغدير للدراسات الإسلامية
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٨