هزيلة ، بل نكاد لا نعرف شيئا عن المذاهب الإسلامية خارج إطار أهل السنة
والجماعة .
إن هذه الاختلافات الفروعية والأصولية التي شغلت أبناء الصحوة
الإسلامية مبكرا ، كانت تبشر بأزمة خطيرة بدأت ملامحها تظهر وتتعمق ،
ليس فقط على مستوى التعدد الحركي أو الانتماءات السياسية ، ولكن في
التمزق الفكري الديني . كل شاب يختار الالتزام بتعاليم الدين عليه أن يقرأ
الكتب الإسلامية في العقائد والفقه بمفرده ، أن يدرس ويفهم ثم يختار ويطبق
ما توصل إليه من مفاهيم وآراء في العقيدة وفي الإسلام ككل . ويهون الخطب
لو كان الأمر ليقف عند هذا الحد ، بل يتجاوزه في أغلب الأحيان ، لأن ما
سيتوصل إليه هذا الشاب الملتزم سيتحول إلى ميزان وقانون يحاكم به المجتمع
والأفراد من حوله . فمن قبل بما توصل إليه من آراء وفتاوى فهو على الحق ،
ومن خالفه فهو بالتأكيد على الباطل ؟ ! .
من هنا بدأ التمزق يغزو كيان الصحوة الإسلامية داخل كل بلد ، وتعددت
الخلافات وكثرت الأحكام الفقهية المتناقضة والمتضاربة . وفتح باب الاجتهاد
على مصراعيه أمام أبناء الصحوة دون شرط أو قيد ، سوى امتلاك كتب
الحديث النبوي والقدرة على القراءة والفهم . وبين عشية وضحاها يصبح
الشاب المراهق فقيها مجتهدا ، يقضي في الدماء والأعراض والأموال . ولنا أن
نتصور ماذا كانت النتيجة ، ظهور مذاهب فقهية وأصولية بعدد أبناء الصحوة ،
لأن كل ملتزم أو متدين يلتحق بصفوف الصحوة هو مشروع فقيه مجتهد ،
ومفكر إسلامي يحمل هموم الأمة الإسلامية ويفكر في إيجاد الحلول
لمشاكلها المستعصية ! ! .
هذا التخبط والاختلاف العقائدي والفقهي العقيم الذي بدأ يمزق جسد
الصحوة الإسلامية كان سببا في انتشار موجة من القلق الفكري والروحي
داخل صفوف أبناء الصحوة ، دفع البعض إلى التحرر تدريجيا من الالتزام
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص١٢