يتعرف على حقيقة ما تدعو له من عقائد وأفكار . لذلك نجد الدراسات
التحقيقية المتعددة والتي ظهرت في العالم العربي والإسلامي والخاصة بتاريخ
الفرق الإسلامية قد أنصفت الكثير من الفرق ، وعلى رأسهم المعتزلة حيث
أعيد لها اعتبارها . ولم يقبل رأي خصومها فيها ، فبدل تكفيرها وذمها نجد
أحمد أمين وهو من المؤرخين المعاصرين مثلا يقول : كانت المعتزلة أكثر دفاعا
عن الإسلام ، وربط كثير من المفكرين والمثقفين المعاصرين بين العصر الذهبي
للدولة الإسلامية ، وبين انتشار عقائد وأفكار المذهب الاعتزالي ، وعلى رأسها
الدعوة إلى حرية الإنسان . كما قرنوا بداية التدهور الحضاري بانتصار المحدثين
والحشوية منهم على الخصوص ، وانتشار عقائد الجبر والتفويض .
أما عقائد الإمامية ومذاهب رجالها فقد ظلت كما هي عليه في كتب
خصومها وأصحابها على السواء ، محرومة من النشر والانتشار ، إلا في حدود
ضيقة ، جعلت المؤرخ أحمد أمين عندما كتب حول الشيعة يستقي مادته مما
كتبه خصومها . ولما زار العراق والتقي بعلماء الشيعة الإمامية وسألوه عن
ذلك ، إعتذر لهم بقلة المصادر .
وعليه فأغلب ما كتب عن الشيعة الإمامية ويكتب الآن إنما يستقى من
الكتب والموسوعات التي أرخت للفرق الإسلامية ، وأغلب أصحاب هذه
الموسوعات كانوا ممن يعتنق مذاهب أهل السنة والجماعة . فكان عرضهم
لعقائد وأفكار الفرق المخالفة لما عليه الأشعري ، فيه الكثير من التساهل في
النقل والرواية . بالإضافة إلى التحامل وعدم الموضوعية إلا ما ندر . هذا من جهة
ومن جهة أخرى فإن التأريخ أو الكلام في تاريخ الفرق الكلامية والسياسية ،
يحتاج إلى الاطلاع الواسع والدقيق ، حتى يتمكن الباحث من الكشف
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٩٢