الشرعية في إحدى معاهد الشام الإسلامية . ولما توطدت العلاقة بيننا ، وكنا
نجلس ساعات طوال نناقش قضايا التمذهب والخلافات العقائدية والفقهية بين
المذاهب الإسلامية . وما كنت ألاحظه هو بساطة المعرفة وقلة الاطلاع على
مذاهب أهل السنة الأصولية والفقهية ، أما الشيعة الإمامية ، فمعرفته بهم لا
تعدو أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد كفرهم ، ولا حاجة بعد ذلك للمزيد أو
الاطلاع ، فهذا موضوع قد فرغ منه .
وشيخ الإسلام قد فصل فيه فارتاح وأراح . قلت له يوما ونحن نناقش
موضوع إيمان الشيعة وكفرهم . أنا أعرف أمين المكتبة في إحدى المدارس
الدينية الشيعية ، فما رأيك لو زرنا هذه المكتبة ؟ ! فقبل ولم يمانع ، وكان هذا
من انفتاح الشاب وجرأته . لأن دعاة السلفية يحرمون على أتباعهم قراءة
كتب الشيعة أو مناقشتهم فكيف بالدخول إلى مدارسهم . وقد أعلن أحد
كتابهم أن على السلفي إذا دخل حيا يسكنه الشيعة أن يقول " اللهم إني أعوذ
بك من الخبث والخبائث " وهذا دعاء دخول الكنيف لقضاء الحاجة .
أقول قبل صديقي السلفي زيارة المدرسة الشيعية ، وفعلا وصلنا للمدرسة
وطلبنا زيارة المكتبة ، فسمح لنا بالدخول . لقد كانت مفاجأة صديقي أو لنقل
صدمته قوية ! ! .
لقد وجد كتب أهل السنة والسلفية كلها جنبا إلى جنب كتب الشيعة .
وجد صحيح البخاري ومسلم والترمذي وسنن ابن ماجة والنسائي ومستدرك
الحاكم ومسند الإمام أحمد بن حنبل . وجميع التفاسير القرآنية وعلى رأسها
تفسير ابن كثير وسيد قطب . ومعظم الموسوعات الفقهية الخاصة بالمذاهب
الأربعة ، بالإضافة إلى مجمل كتب التاريخ ومصادره الأساسية .
قلت لصديقي السلفي : هذه الكتب ليست للعرض وإنما للاستفادة ،
وعلماء الشيعة يأخذون منها كما يأخذون من كتبهم الخاصة كموسوعات
الأحاديث المروية عن الرسول ( ص ) وأهل بيته . ووجهت انتباهة لبعض
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 676
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٦٧٦