بالخروج إليه فخرجوا فأقام في ذلك المنزل مدة شهر . يقتل من أراد قتله
ويجلي من أراد جلاءه ويحبس من أراد حبسه ويأخذ من الأموال ويهدم من
المحال ، ويبني ثغورا ويهدم دورا وضرب عليهم ألوفا الدراهم وقبضها منهم . . .
وحينما سيطر عبد العزيز آل سعود على الأحساء والقطيف عين عبد الله بن
جلوي الإرهابي المعروف ، حاكما على الأحساء . وبدأ المذكور بالتنكيل
بالشيعة ومارس معهم أبشع الجرائم دون رحمة . وتحدثنا كتب التاريخ
السعودي إن كتب الشيعة ومؤلفات علمائهم أحرقت أبان السيطرة السعودية
الثالثة على المنطقة ، وأن مساجدهم قد دمرت وأطلقوا عليها لفظ الكنائس
وقد أجبر الشيعة على الرضوخ إلى مذهب السلطة فعينت السلطة قضاة
يقضون بين الغالبية الشيعية على مذهبها ، وعينت أئمة للجماعة ليؤموا الشيعة
وأجبرتهم على الصلاة خلفهم . ومنعت عليهم بكل السبل والوسائل أحياء
شعائر مذهبهم رغم أن رجالات الشيعة قد اتفقوا مع عبد العزيز بن مسعود
عام ( 1913 م ) على احترام حقوقهم المذهبية وعدم التعرض لهم في
معتقداتهم ودينهم ، لكن الملك نقض عهده ، وراح يمارس الأمور ذاتها التي
كان يقوم بها آباؤه وأجداده بل بصورة أشد شراسة ، فقد أرسل الملك مشايخه
وعلماءه للشيعة في المنطقة الشرقية ليجددوا إسلامهم ، ولكي يؤدوا الصلاة
خلفهم قهرا . وقد أفتى علماؤه في عام ( 1345 ه ) بأن يجبر الشيعة على
تغيير مذهبهم بالقوة أو ينفوا من البلاد ، وأن تدمر مساجدهم وحسينياتهم ،
ويتم بالقوة تعليمهم مذهب السلطة ومعتقداتها . ولقد جاء في الفتوى : " وأما
رافضة القطيف فيلزم الإمام أيده الله الشيخ ابن بشر أن يسافر إليهم ويلزمهم
بما ذكرنا . . . " ( 71 ) .
هذه إحدى حلقات الإكراه المذهبي والديني ، يرغمون الشيعة على اعتناق
هامش
( 71 ) التمييز الطائفي في السعودية رابطة عموم الشيعة في السعودية ، ص 58 - 59 .