صدقت يا ابن المطهر ، لو كان الرجل يفهم ما تقول ، لاستحق منك الرد ،
ولو أراد أن يفهم لما كان رده على منهاج الكرامة بما حشا به كتابه من
تحريفات وتأويلات بعيدة عن الصواب والحق . لكنه كان كبير الشام ، وقد
وصلت أخبار ابن المطهر وانتصاراته في المناظرات على علماء مصره ، جعلت
السلطان يعلن تشيعه . فهل سيقف كبير الشأم مكتوف الأيدي ؟ ! .
لا شك أن مصداقيته كانت ستتزعزع في أعين أتباع بني أمية ومحبيهم ، وذكر
إمامة علي بن أبي طالب بدأ يغزو الساحة ، ويجد من ينتصر له عقلا ونقلا .
لذلك تحرك الشيخ وكتب منهاج السنة فجاء كما أراده بنو أمية ، كل شئ
فيه ، الكذب والخداع والتمويه وتحريف تراث المسلمين ، لكنه خلا من الحقيقة ،
وابتعدت عن رحابه الموضوعية ، فهنيئا لأتباع الشيخ السلفي به ، وبما تضمنه
من تبرير لسفك دماء أهل بيت النبوة .
وقد جاء في الحديث عن يوم القيامة إن الرجل يجد في صحيفته بأنه قتل
فلانا ، فيهرع قائلا يا رب أنا لم أقتل فلانا ، لكن الجواب يأتيه ، ألم تقل كذا
وكذا ؟ ! إن قولك هذا سفك به دم فلان ؟ ! لقد دافع ابن تيمية عن بني أمية
وبرر قتلهم لأبناء فاطمة وعلي بن أبي طالب ، وغدا سيكون جدهم ( ص )
خصمه فليهيئ جوابا .
لقد حصدت فتاوى ابن تيمية رؤوس الآلاف من الشيعة في بلاد الشام
خاصة ، وإن كان أغلبهم من الشيعة الإسماعيلية . لكن شرارة النار الملتهبة والمنبعثة
من فتاوى الشيخ قد أصابت الشيعة الإمامية كذلك وأحرقت كثيرا من أرواحهم
وأموالهم . فقد تعرض الإمامية لمذابح جماعية بعد ابن تيمية ، في العراق وبلاد
الشام ، وراحوا ضحية الصراعات السياسية المتلبسة بالتعصب المذهبي ، واستفاد
خصوم الشيعة من تراث فكري ووقائعي ملئ بالكراهية والحقد شرعه بنو أمية
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 654
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٦٥٤