أما إذا رجعنا إلى هذه المناظرة فما ذا نجد فيها ، نجد أن ابن المطهر عبارة عن
تلميذ خائف منتكص للوراء ، يطرح الشبهات دون دليل ويسكت . فيقوم
شيخ الإسلام بالرد عليه بقوة وعنف ، هذا كذب وافتراء على أهل السنة
وعلى أهل العلم ؟ ! هذا حديث ضعيف واهي يرفضه أهل العلم ؟ ! .
والغريب في الأمر إن عالم الشيعة لا يناقش الشيخ أو يرد عليه ، بإيراد
الأدلة النقلية أو العقلية ؟ ! ثم ينتقل الحلي إلى سؤال جديد دون أي اعتراض
على ما قاله شيخ الإسلام . وبعد 36 صفحة من الحوار المزعوم يحقق ابن
تيمية انتصارا مطلقا على الحلي ، ويظهر هذا الأخير كمحاور لا يملك إلا
الشبهات المكذوبة والتافهة ؟ ! .
أما من يقرأ هذه المناظرة فإنه سينتهي إلى أن الشيعة الإمامية فرقة ليس لها
حض من العلم ولا يرتكز مذهبها إلا على المغالطات والكذب .
هذا في الوقت الذي كان فيه الحلي زعيم الأصوليين في عصره ، وقد شهد
له علماء السنة بذلك . ويكفيه كتبه وما خطه يراعه . وما بال كتابه ( الألفين )
الذي أورد فيه ألف دليل على إمامة علي بن أبي طالب ، وألف دليل على
إبطال شبه الطاعنين يقول الحلي : " وأوردت فيه من الأدلة على باقي الأئمة
عليهم السلام ما فيه كفاية للمسترشدين " . لقد كان الحلي من كبار الفلاسفة
والأصوليين في عصره ، ولم يكن ابن تيمية ليقف ندا له أو مناظرا ، إنما هو
الانتصار بالكذب ، انتصارات وهمية على الورق ليس إلا .
لقد عرض رد ابن تيمية على ابن المطهر ، فرآه مفتتحا بالشتائم والسباب ،
مشحونا بالحشو والمغالطات ، فماذا كان جوابه ؟ ! قال ابن حجر العسقلاني :
كان ابن المطهر مشتهر الذكر حسن الأخلاق ، ولما بلغه كتاب ابن تيمية قال :
لو كان يفهم ما أقول أجبته ( 69 ) .
پاورقی
( 69 ) صائب عبد الحميد ، ص 219 ، أنظر لسان الميزان ، ج 2 ، ص 317 ، ونقل الإمام ابن ناصر
الدين الدمشقي في الرد الوافر عن الحلي أنه قال ردا على ابن تيمية :
لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم
لكن جهلت فقلت إن جميع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم