في حوادث سنة 375 : " فيها في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة
الروافض ، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة ( الحنابلة ) والرافضة ،
وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه ، بعيد عن السداد . وذلك أن جماعة من
أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة ، وتسمى بعضهم بطلحة ، وبعضهم
بالزبير . وقالوا : نقاتل أصحاب علي . فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق
كثير ( 15 ) .
إنه الصراع ضد الإمامة الذي انفجر مبكرا كما أسلفنا ، ما زال يحرك
الضغائن ويبعث على الحروب ، حروب الاستئصال الذي بدأها بنو أمية !
ولست أدري كيف أباحوا لأنفسهم القول : " نقاتل أصحاب علي " ألم يعترف
إمامهم أحمد بن حنبل بخلافة الإمام علي . وأعلن بأن لا يناكحوا ولا يكلموا
من لا يقول بالتربيع وبخلافة الإمام ؟ فكيف بهؤلاء الحنابلة يرفضون قول
إمامهم ؟ ! ويضربون به عرض الحائط ؟ ! .
إن هذا الموقف يؤكد لنا بأن ما يسمى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ليس
إلا مجموع آراء وعقائد وأهواء هؤلاء الحشوية ، وأن ليس لأحمد إلا الاسم
والشعار ، زيادة في التحريف والتزوير ! .
وفي سنة 389 ه : " وفيها أرادت الشيعة أن يصنعوا ما كانوا يصنعونه من
الزينة يوم غدير خم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، فيما يزعمونه ،
فقاتلهم جهلة آخرون من المنتسبين إلى السنة ، فادعوا : أن في مثل هذا اليوم
حصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر في الغار . فامتنعوا من
ذلك " ( 16 ) .
هامش
( 15 ) البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 275 . أنظر المرجع السابق ، ص 22 .
( 16 ) البداية والنهاية ، ج 11 ص 325 . يقول المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي : " واستمر
أهل السنة يعملون هذا العيد المزعوم دهرا طويلا . وقد أظهروا فيه الزينة ، ونصب القباب ،
وإيقاد النيران . . الخ " ، أنظر صراع الحرية في عصر المفيد ، ص 23 .