يحدثونا ، وهم يتعرضون لأهل السنة من الشوافع والأحناف والأشاعرة
بشكل عام ، والأضرار البليغة التي نجمت عن ذلك فليراجع .
أما صراعهم مع الشيعة الإمامية فقد كان متميزا ومريرا وكأنهم كما قيل ،
قد تولوا الحرب بدل بني أمية الذين انقرضت دولتهم ، وبني العباس الذين
أشرف ملكهم على الانهيار مع نهاية القرن الخامس ، بالإضافة إلى باقي
الطوائف التي تخالف الشيعة عامة والإمامية بالخصوص . وما ميز هذا الصراع
الذي سنعرض لبعض وقائعه ، أنه كان دمويا ووحشيا ، قتلت فيه الأنفس
وحرقت فيه الأموال والممتلكات . وبالطبع كان البادئ لإشعال هذه الفتن ،
هم الحنابلة سلف السلفية المعاصرين . ونحن عندما نعرض لهذا التراث
الوقائعي ، إنما لتتبع جذور الصراع الحالي ، الذي لا شك أنه استمرار لما سبق
كما أن السلفيين اليوم يستمدون الكثير من عناصر الصراع وأدواته من هذا
التراث الوقائعي التاريخي . بالإضافة إلى رسم صورة أمام القارئ لوحشية
هذا الصراع ودمويته الغير مبررة دينيا ولا إنسانيا ؟ ! .
* * *
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 618
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٦١٨