مقلد ( عالم أو أمي ) برأي إمامه أو مذهبه الذي يخالف ما ثبت من الحق ، أو
ما توصل إليه المحققون من صواب وحقائق جديدة غابت عن الأئمة ، يعتبر
تقهقرا للوراء وانتصارا للجهل ليس إلا . ومخالفة صريحة لأصول المذهب .
وهذه الفئة المتعصبة في تقليد المذاهب ليست ذات شأن اليوم ، وسيجرف
التغيير والتطور بقاياها الأخيرة . لأن الاجتهاد أصبح ضرورة للإحياء الديني
والحضاري العام .
طبعا وجد من يتعصب لهذه المذاهب ، بل يدعي كفر من لم يقلدها ، أو
خرج عنها ، بحجة كذا أو كذا . لكن زلزال الاجتهادات سيحطم كل تلك
البناءات الزائفة . والمهم أن علماء أهل السنة مقتنعون بالجملة على فتح باب
الاجتهاد وممارسته . للإجابة أولا على كل المستجدات ، وبيان رأي الإسلام
فيها . ثم لترتيب وضع المذاهب من الداخل ، فما هو مخالف للحق والواقع
يتجاوز أو يشطب عليه . أما غير ذلك فيستفاد منه كثروة اجتهادية فقهية
وقانونية لا تمتلكها أمة أخرى غير أمة الإسلام .
ونحن عندما نقول فتح باب الاجتهاد ، نخص أهل السنة بالذكر ، لأن باب
الاجتهاد لم يغلق عند الشيعة الإمامية في يوم من الأيام ، ولا يزال مفتوحا .
والفقه الشيعي الإمامي مشهود له في الأوساط العلمية والأكاديمية بمواكبة
المستجدات العامة على الساحة الإسلامية .
وإذا كان أهل السنة يدعون لفتح باب الاجتهاد ويمارسونه ، فأين يكمن
المشكل مع السلفية الذين يدعون بدورهم إلى الاجتهاد ، والذي سيؤدي
بالضرورة إلى رفض الكثير من فتاوى وآراء المذاهب الفقهية القديمة . إن
الخلاف بينهما في شروط الاجتهاد ومواصفات المجتهد .
فالذين ناصروا في الماضي فكرة إغلاق باب الاجتهاد ، تحججوا بقلة
العلماء وسيطرة أنصاف المتعلمين على الواقع الديني آنذاك . ولو سمح لمثل
هؤلاء بالاجتهاد لانهدمت أركان الدين ، ونسفت أصول الشريعة ، لذلك كان
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 591
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٩١