بخلافه لأنه معلول ، بالنسخ أو معارضته لأقوى منه ؟ فإن كلامك هذا ستذروه
الرياح ، لأن آذان القوم قد ملئت وقرا فهم صم عمي لا يعقلون .
إن رفض السلفية لتقليد المذاهب الفقهية ، وإعلانهم فتح باب الاجتهاد
لكل قارئ غير مختص يمكنه أن يطلع على كتب الحديث والتفسير ، تجعل
من هذا القارئ مجتهدا . صاحب رأي وفكرة لا يمكنه أن يتنازل عنها
بسهولة ، خصوصا إذا علمنا أن غالبية أبناء الصحوة في سن الشباب ، حيث
تكثر الأمراض الثقافية ، والتسابق على الريادة المعرفية ، فالشاب منهم غير
مستعد للتنازل عن فكرته أو رأيه ليعتنق فكرة صديقه الذي لا يكبره سنا ، بل
قد يكون أصغر منه ؟ . وهكذا تضيع الحقيقة ، وتنتشر الخلافات والجدالات
كقطع الليل المظلم ، تلف الساحة الإسلامية مجتمعا ودينا .
* فتح باب الاجتهاد :
إن الشبهة التي قد تكون معتمد السلفية ، والحجة البالغة التي تستند إليها
دعوتهم " اللامذهبية " هي في إعلان فتح باب الاجتهاد الذي أغلقته السياسة ،
وهذا المشروع كان قد أعلنه كثير من علماء أهل السنة ومثقفيهم ، وما زالت
الدعوة طرية ، تدور حولها النقاشات وتعقد لها المؤتمرات ، والكل متفق على
أن فتح باب الاجتهاد شرط ضروري لتحقيق الإقلاع الحضاري العام للأمة
الإسلامية ، أضف إلى ذلك ضرورة الاجتهاد في الدين والحياة .
وبالفعل فقد أثمرت هذه الدعوات ، الكثير من النتائج وعلى جميع
الأصعدة . وإن لم تكن كافية ، لكن التجربة قد انطلقت منذ مدة ليست
قصيرة ، والزمن كفيل بتحويل كمها إلى كيف جديد وواعد .
كما أن دعوات التعصب للمذاهب الفقهية ، والالتزام الحرفي بكل ما
جاءت به أو احتضنته كتب أصحابها ، لم تعد تجد آذانا صاغية . فقد أجمع
أئمة هذه المذاهب على أنه " إذا صح الحديث فهو مذهبي " . وعليه فتشبث أي
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 590
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٩٠