عن ذلك ، قالوا لقد كان الصحابة قبلنا يتهربون من الفتوى وهم أعلم منا
وأعرف بالإسلام وبالقرآن والحديث . أما تلامذة هؤلاء السلفية فإنهم لا
يجدون حرجا في الحكم أو القضاء في مسائل دقيقة . تحتاج إلى المختصين في
الشريعة الإسلامية .
لكن الأدهى والأمر ، ليس قيام بعض الطلبة وأنصاف المتعلمين بالاجتهاد
والإفتاء فقط . ولكن دخول العوام من الفعلة والحرفيين والتجار في هذا الباب .
فما دام قد أصبحوا سلفيين : أطلقوا لحاهم وقصروا ثيابهم وكحلوا عيونهم ،
فإن شروط الاجتهاد قد كملت فيهم . وليس أصعب على العالم من نقاش
هذه الطبقة الجديدة من المجتهدين . يقول الدكتور البوطي :
إن هؤلاء الذي نحب أن نرشدهم إلى الجادة والسبيل القويم ، ليس فيهم
من يقبل تقليد أي إمام من الأئمة الأربعة وأنما الكل يزعم الأخذ من الكتاب
والسنة مباشرة ، وطالما رأينا أشباه الأميين من هؤلاء الناس وأن أحدهم لا يقبل
على أي حال فتوى إمام من الأئمة الأربعة حتى نكشف له عن دليل هذا
الإمام والحديث الذي اعتمده ، ثم نشرح له بعد ذلك قوة الدليل وصحته
وسند الحديث ومستوى رجاله ، كأنه خبير حقا بعلم السند والأدلة والرجال ،
فإما صحح مذهب هذا الإمام بعد ذلك أو شطب عليه بالتخطئة
والتسفيه ! ( 93 ) .
* مذاهب فقهية بالآلاف :
وعليه فإننا اليوم أمام مذاهب فقهية تعد بالآلاف ، فكل سلفي ، عالم
بالشريعة أو أمي هو مشروع مذهب فقهي وأصولي متكامل . وليس ذلك
مبالغة منا لأن الواقع يشهد بصحة ما نقول وزيادة .
وهناك ملاحظة أود أن أشير إليها وهي أن الصحوة الإسلامية قبل أن
هامش
( 93 ) اللامذهبية ، أنظر الهامش ، ص 15 .