* على العوام أن يستنبطوا الأحكام الفقهية :
ولنعود إلى صلب الموضوع ، وهو أن دعاة السلفية يرفضون تقليد المذاهب
الأربعة ويأمرون الناس جميع الناس بأن يأخذوا أحكامهم مباشرة من الكتاب
والسنة ، ويقولون إن ذلك أمر يسير سهل لا يحتاج أكثر من الموطأ
والصحيحين وسنن أبي داود وجامع الترمذي والنسائي ، وهذه الكتب
مشهورة يمكن تحصيلها في أقرب وقت ، فعليك بمعرفة ذلك ، يقول الخجندي
السلفي : وإذا لم تعرف أنت ذلك وسبقك إليه بعض إخوانك وفهمك
باللسان الذي أنت تعرفه ، لم يبق لك بعد هذه عذر . . أما إذا تعددت الرواية
عن رسول الله ( ص ) في بعض الأمور ولم تعلم المتقدم والمتأخر ولم يتبين
التاريخ ، فعليك أن تأتي بكلها ، تارة بذا ، وتارة بذلك ( 92 ) .
وعليه فإن العامة بعد ما يرفضون تقليد المذاهب الأربعة لأنها بدعة وضلال
وكفر ، عليهم أن يشتروا موسوعات الحديث ويعتكفوا على استنباط الأحكام
منها مباشرة ، في الصلاة والزكاة وسائر المعاملات . وإذا ما وجدوا تعددا في
الروايات فعليهم أن يأخذوا بها كلها ، " تارة بذا ، وتارة بذلك " كيف يكون
ذلك ؟ ! وهل يمكن أن يقوم العامة بهذا العمل ؟ ! .
قد يقول هذا السلفي إن المقصود ليس العامة لأن غالبيتهم جهال أميون .
وإذن يقصد طلبة العلم ؟ أي علم ؟ هل طلبة العلم الشرعي ؟ أم كل من يقرأ
ويستطيع أن يفهم الأحاديث والروايات ؟ ! .
إن هذا الكلام متهافت ، ومن الصعوبة على العاقل أن يناقش الحمق أو
يجادل من لا يفقهون حديثا . وقد فهم أبناء الصحوة الإسلامية من هذا
الكلام أن يرفضوا كل ما هم عليه من تقليد المذاهب الفقهية ، وراح أغلبهم
يقرأ ويفتش في صحيح البخاري ومسلم عن الأحاديث ليعمل بمضمونها ،
خصوصا في الصلاة وبعض القضايا المتفرقة .
هامش
( 92 ) اللامذهبية ، م س ، ص 15 ، نقلا عن الخجندي .