لذلك لم ينس الدكتور البوطي - وقد تأكد من الأمر - أن يشير إلى ذلك
في آخر كتابه حيث قال : " وبعد فليسامحني الأخ الذي دمغ المؤلفون كتابهم
هذا باسمه ، إن لم ألتفت إليه بشئ من القول " ( 165 ) .
وبعد ، لا يمكن أن ندعي أننا عرفنا كل الطرق والوسائل التي استخدمها
بعض السلفيين في تحريف التراث وتزوير حقائقه . فمما لا شك فيه أنهم
ابتدعوا ويبتدعون كل يوم وسائل جديدة ، لإبراز عقائد واجتهادات المذهب
الحنبلي ، والترويج لها ، على أنها حقائق الإسلامية المطلقة . وأنها المذهب الحق
الذي يجب اعتناقه واتباعه ونبذ ما سواه .
لكننا استطعنا أن ننبه القارئ وخصوصا أبناء الصحوة الإسلامية إلى
خطورة ما يقوم به بعض دعاة السلفية اليوم . وأن هذه العملية التحريفية
الكبيرة للتاريخ والحقائق الإسلامية . تعتبر السبب الحقيقي وراء التعصب
المذهبي المقيت ، وانتشار الفتن الطائفية ، وما يتبع ذلك من تمزيق لوحدة الأمة
الاجتماعية والدينية .
* * *
هامش
( 165 ) اللامذهبية ، ص 140 .