جاءت مبسترة وتنقصها حقائق مهمة كثيرة ، كان من السهل على هؤلاء
الكتاب إدراجها أو الإشارة إليها . لكن الغاية كانت كما ظهر بعد ذلك ، أن
هؤلاء تعمدوا أخفاء هذه الحقائق أو الوقائع . أما عذرهم فهو كما قيل ، عذر
أقبح من ذنب .
* طرق ملتوية وغامضة :
ويمكن أن نضيف كذلك إلى وسائل تحريف التراث . تلك الكتب الفخمة
التي يؤلفها الكتاب السلفيون ردا على أهل السنة والصوفية أو الشيعة الإمامية .
فهي إلى جانب تعمد التحريف المباشر ، والكذب عند النقل ، وتحرير
النصوص ، تسلك طرقا ملتوية وغامضة في نقض حجج القوم . والمهم أن هناك
إجماعا حقيقيا على أن كتب الرد السلفي على أهل السنة والإمامية لا يمكن
اعتبارها ردودا علمية . فاقرب هذه الكتب - الردود - إلى الموضوعية تعني
خلوها بعض الشئ من السب والشتم والقذف . أما الكذب والتحريف فإنها
تكاد لا تمتلئ إلا به . وعلى من يريد معرفة طرقهم التحريفية أن يأخذ الكتاب
الأصلي ويقرأه بجانب كتاب الرد السلفي .
ونعتقد أن قارئا نبيها ومتوسط الاطلاع ، يستطيع أن يكتشف حيل القوم
وألاعيبهم . كما أن كثيرا من هذه الكتب تؤلف بأسماء مزورة لا وجود لها .
ويظهر ذلك يقينا في الكتب الضخمة الكثيرة المصادر والاستشهادات فإن
أكثر من مؤلف وربما مجموعة كاملة من المفكرين قد اشتركوا في تأليفها .
فبعض الأعمال تتطلب سنين طويلة من البحث والكتابة ، وإذا ما كلف بها
شخص واحد . وقد أشار الدكتور البوطي إلى هذه المسألة عندما شك في
كتاب " المذهبية المتعصبة هي البدعة " الذي ألفه بعض السلفيين - قد يكون
لناصر الدين الألباني السلفي السوري أو مجموعة - لكنه طبع باسم سلفي
خاص .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 507
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٠٧