الحشوية والمذهب الحشوي
* تعريف :
الحشو لغة ما يملأ به الوسادة أو الحشية أو الخضر وغير ذلك . و " الحشوية
بتسكين الشين وفتحها أو أهل الحشو : لقب تحقير أطلق على أولئك الفريق
من أصحاب الحديث الذين اعتقدوا بصحة الأحاديث المسرفة في التجسيم
من غير نقد . بل فضلوها على غيرها وأخذوها بظاهر لفظها . ومن هؤلاء أيضا
السالمية . وقد ازدرى المعتزلة أصحاب الحديث جميعا وعدوهم من الحشوية .
لأنهم قبلوا التفاسير المنطوية على التجسيم ، وإن كانوا تحفظوا في التجسيم
فقالوا " بلا كيف " ولم يفسد ذوقهم كما فسد ذوق الحشوية الخلص ( 39 ) .
وقالوا إن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وجوز
قوم منهم على الأنبياء الكبائر كالزنى واللواط وغيرهما . إلى غيره من الأقوال
الواضحة البطلان ( 40 ) .
أما ابن رشد الفيلسوف فيقول : " الحشوية فإنهم قالوا إن طريقة معرفة
وجود الله تعالى هو السمع لا العقل : أعني أن الإيمان بوجوده الذي كلف
الناس التصديق به يكفي فيه أن يتلقى من صاحب الشرع ويؤمن به إيمانا كما
تتلقى منه أحوال المعاد ، وغير ذلك مما لا مدخل للعقل فيه ، وهذه الفرقة
الضالة ، الظاهر من أمرها أنها مقصرة عن مقصود الشارع في الطريق التي
نصبها للجميع مفضية إلى معرفة وجود الله تعالى . . . وذلك يظهر من غير ما
هامش
( 39 ) دائرة المعارف الإسلامية ، مادة الحشو ، دار المعرفة ، بيروت ، ج 7 ص 439 .
( 40 ) معجم الفرق الإسلامية ، ص 49 .