الحديث والحنابلة ، وللدعوة إلى هذه النحلة وترسيخها كعقيدة إسلامية
جعلت الحبر النصراني يوحنا الدمشقي الذي عاش في قصور الأمويين
وخدمهم ، يقول بأن الإسلام ليس إلا العقيدة الجبرية .
أما التشبيه والتجسيم فقد أطلق ملوك بني أمية العنان - ومن قبلهم الخليفتان
عمر وعثمان - لهؤلاء المتأسلمة من أهل الكتاب . فنقلوا ونشروا ما في التوراة
والإنجيل من عقائد إلى المسلمين ، سواء كأحاديث مستقلة منسوبة
للرسول ( ص ) ، أو كشروح لآيات الذكر الحكيم . وقد كان كعب
الأحبار ( 46 ) ، وهو من يهود اليمن يقرأ التوراة في مسجد رسول الله على عهد
الخليفة عمر بن الخطاب ، ولم يتعرض لأي نهي ! في الوقت الذي كان الخليفة
نفسه ينهى الصحابة عن الرواية عن رسول الله ( ص ) ، ويتوعدهم العقاب إنهم
حدثوا أو أكثروا الرواية عنه ( ص ) .
وتبعه وهب بن منبه وكان عالما بالتوراة فجلس يحدث في المدينة وغيرها
من حواضر الإسلام بما يجده في كتب الأولين ، فنقل عنه المسلمون الكثير من
الأحاديث والروايات في تفسير قصص الأنبياء وتواريخهم من لدن آدم عليه
السلام وإلى خاتم الرسل ( ص ) . ودخلت مع تلك التفاسير والشروح عقائد
أهل الكتاب المحرفة وكثر تداولها وتناقلها بين الرواة . حتى تكلموا في مجلس
الحسن البصري بالسقط عنده وضاق صدر الرجل بهم ، فصاح : ردوا هؤلاء
إلى حشا الحلقة - أي جانبها - .
ويرى الشيخ الكوثري أنهم سموا لأجل هذا " الحشوية " . وأن إلى هؤلاء
ينسب أصناف المشبهة والمجسمة ( 47 ) . ويرى البعض الآخر أن هذه التسمية
هامش
( 46 ) يقول ابن كثير : " أسلم كعب في الدولة العمرية وجعل يحدث عمر عن كتبه قديما ، فربما
استمع له عمر ، فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها .
وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده " . أنظر تفسير ابن كثير ،
ج 4 ص 17 .
( 47 ) نشأة الفكر الفلسفين ، مرجع سابق ، ص 287 .