يقول رشيد رضا في الهامش : " يعني بهذه الفئة أهل الحديث ومن يسمون
الوهابية فقد كان يحمد منهم ترك البدع والاهتداء بالسنن وتقديم الأثر ( 38 )
على آراء البشر ، وينكر عليهم ضيق العطن دون ما أرشدت إليه النصوص من
علوم الأكوان ومقدمات المدنية والعمران التي تعتني بها الأمة وتعلو كلمة
الملة .
وبذلك وضع زعيم السلفية التنويرية الحد الفاصل بين مفهوم السلفيتين ،
حتى لا يصار إلى الخلط في مضمونهما ودعوتهما . على أن الكتاب المعاصرين
عندما يصفون هؤلاء الأعلام مثل الأفغاني وعبده بالسلفية ، لا يقصدون مذهبا
خاصا وفرقة بعينها ، وإنما يقصدون دعوتهم للرجوع إلى الأخذ بقيم الإسلام
ونبذ القيم الفاسدة للحضارة الغربية . فهم بذلك يأخذون قيمهم عن الأجداد
" أي السلف " . أما السلفية الوهابية أو " الحشوية الحنبلية " فإنها تيار متميز في
تاريخ الإسلام له أصوله وفروعه واجتهاداته الخاصة . وهذا ما سنعرفه في
البحوث القادمة .
* * *
هامش
( 38 ) هذا إذا كان ذلك الأثر مما قاله رسول الإسلام ( ص ) حقا ، وليس هرطقات البدو من
الأعراب أو اعتقادات مردة أهل الكتاب من يهود ونصارى ، والتي حشيت بها أحاديث
الرسول .