للحضارة والمدنية الإسلامية بشكل عام . يقول ابن خليفة عليوي وهو عالم
أزهري :
" لقد ظهرت في بلادنا الشامية طائفة تدعو إلى " السلفية " ونهجها اعتناق
العقيدة " الحشوية الحنبلية " وتبديع أهل السنة والجماعة ( 32 ) . ويضيف :
" ولنحذر جميعا من وساوس الشياطين أن تزين لنا نزعات الضالين من اليهود
والنصارى المجسمين الذين اتبعتهم في ذلك " الحشوية الحنبلية . فقد أصيب
بهم المسلمون بأكبر بلية . تركوا العقل والنظر وأخذوا بظاهر الخبر . ولا مستند
لهم من شرع سيد البشر محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . فليت شعري
كيف يدعون " السلفية " ويزعمون أنهم يدعون إلى التوحيد الخالص والأعمال
الصالحات ، وهم مجسمون ومتمسكون بأذناب الضلالات ! ! فأخلق بهم أن
يأخذوا بعقيدة أهل السنة والجماعة لرشدوا إلى طريق الإسلام " ( 33 ) .
ويقول أيضا : " أما أنتم أيها ( الحشوية الحنبلية ) في البلاد الشامية كفاكم
شن الغارات على أهل السنة والجماعة بعاديات الأهواء ، وكفاكم شموخا
بأنوفكم حتى السماء ، مع أنكم لا تملكون حتى ولا دليلا واحدا يؤيد مدعاكم
فيما تبدعوننا فيه . ونحن نملك كل دليل كان عليه السلف ونسير عليه " ( 34 ) .
إن هذه النصوص وغيرها تنقلنا إلى أجواء القرن الرابع الهجري وما بعده
حيث كان الصراع مستعرا وعلى أشده ، بين أهل السنة " أشاعرة وما تريدية "
وبين هذه الفرقة التي عرفت ب " الحشوية الحنبلية " والتي تبرأ منها علماء الإسلام
عامة ، " وناقشهم في هذه النسبة ( أي الانتساب للإمام أحمد بن حنبل ) بعض
الفضلاء الحنابلة " ( 35 ) كما يقول الشيخ أبو زهرة .
هامش
( 32 ) ابن خليفة عليوي ، هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى ، مطبعة زيد بن ثابت .
دمشق 1979 م ، ص 7 .
( 33 ) المرجع نفسه ، ص 5 .
( 34 ) المرجع نفسه ، ص 6 .
( 35 ) المذاهب الإسلامية ، م س ، ص 311 .