الدينية في الخليج وعلى رأسها المؤسسة السلفية . مما أحدث تناقضا وبلبلة
كادت أن تعصف بالاستقرار الذي يقال أن الأنظمة والمجتمعات تنعم به
هناك . لقد تحرك الإعلام الخليجي لكشف دعمه العسكري والمالي للعراق ،
هذا الدعم الذي ظل طي الكتمان طيلة ثماني سنوات من الحرب . كما
كشفت عورات النظام العراقي وبدأ الكلام عن الاستبداد السياسي وعن
الظلم وعن انتهاك حقوق الإنسان بشكل فضيع في العراق . لكن الإعلام
العراقي لم يقف مكتوف الأيدي بل كشف ما عنده من ملفات سرية تخص
الحكومات الخليجية وعلى رأسها المملكة السعودية .
لقد كانت هذه الحملات الإعلامية المضادة وما تضمنته من أخبار وحقائق
أهم ما استفادت منه شعوب المنطقة . وإذا كان التيار السلفي حاضرا أثناء هذه
المساجلات بل مساهما فيها فإن بعضا مما أصاب الحكومات قد أصابه سلبا
وإيجابا . وظهر تناقضه بل كشف عن بعض عوراته ، خصوصا فيما يتعلق
بالحرب الطائفية والتي كان يقودها على أنها حرب الإيمان ضد الكفر ، حرب
العرب ضد الفرس المجوس الذين يسعون لغزو العالم الإسلامي ونشر عبادة
النار والظلام والنور بين أفراده .
لقد تبين بعد اعتذار الحكومات الخليجية لإيران المسلمة ، بأن التيار السلفي
كان مسيرا لخدمة هذه الحرب مدفوعا لخوضها دعما للحرب الشاملة لإيقاف
مد الثورة ، ومما زاد في الطين بلة ، العلم بأن هذا التخطيط لتحريك التيار
السلفي ضد الثورة وضد الشيعة إنما خطط له في داخل الغرف المغلة للدوائر
الاستعمارية الغربية ، وإنما كان نصيب علماء السلف " الوهابية " التنفيذ العملي ،
كما كان يفعل الجندي العراقي عندما يرسل القذائف صوب أهله وإخوانه في
العقيدة . في الجانب الآخر من الحدود ، دون أن يكون له أدنى مبرر عقلي أو
واقعي لهذا العمل سوى تنفيذ أوامر القيادة .
ومما يؤكد سذاجة التيار السلفي وتهافت أصحابه وخدمتهم لمخططات
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤١٥