العالمية وتعرف على بعض إنتاجها الفكري سواء عن طريق الكتاب أو عن
طريق الأساتذة الغير سعوديين والغير وهابيين الذين استقدمتهم الدولة
للتدريس . كما أن عددا من قيادي الحركات الإسلامية من مصر وسورية قد
زاروا البلاد والتقوا بهذا التيار .
لذلك جاء وصف الحكومة لهذه الحركة متهافتا ومتناقضا فقد وصفتهم
بالمتطرفين وبالمهووسين دينيا . بل لقد أطلق عليهم إنهم مجموعة مجانين . لكن
الحقيقة أن هذه الحركة كانت تنم عن تطور ملموس في الفكر الوهابي ونضج
أتباعه ، فالمنشورات التي وزعها جهيمان وأتباعه تضمنت تحليلا سياسيا للوضع
داخل البلاد ، واتهمت صراحة نظام الحكم بأنه غير إسلامي وأنه لا بد من
تغييره . وتكلمت البيانات بتفصيل عن نظام الحكم في الإسلام والبيعة
والمشروعية السياسية ، وقد كان طموح الحركة كبيرا لولا الظروف الغامضة
التي أحاطت بفشلها ، كما يمكننا أن نسجل بأن لولا تدخل الفرق العسكرية
الغربية المختصة ، وخصوصا الفرنسية لما سهلت السيطرة على الحركة داخل
الحرم ، ولكان الوضع قد انفجر خصوصا مع تأكيد وجود امتدادات للحركة
داخل الحرس الوطني .
وعليه تكون حادثة الحرم المكي إحدى نقاط الخلاف الدموية بين الدولة
السعودية وبين أتباع الحركة الوهابية ، على غرار حركة " الإخوان " التي قضى
عليها الملك عبد العزيز ، بفارق واحد متميز وهو الإفصاح عن تطور ونضج
سياسي عرفه العقل الوهابي العام مع هذه الحادثة .
كما أن هذه الحادثة قد رسخت وعمقت الانفصال بين التيار الوهابي العام
داخل الجامعات خصوصا ، وبين المؤسسة الدينية التقليدية الموالية للحكومة .
هذا الانفصال الذي سيظل بمثابة برميل بارود ينتظر أية شرارة لينفجر من
جديد . وبالفعل فقد أصاب هذا البرميل عدة شرارات قامت بتفجيره المرة تلو
الأخرى . وسنذكر مثالين معاصرين يمثلان ذروة الاختلاف بين الحركة الوهابية
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤١٣