والدولة السعودية ، المثال الأول صدور " مذكرة النصيحة التي بعث بها علماء
الوهابية إلى الحكم " . والمثال الثاني هو قيام مجموعة من العلماء بدون استشارة
الحكومة بإعلان تأسيس لجنة للحقوق الشرعية .
* حرب الخليج الثانية وانكشاف الأوراق السرية :
لم تكن الحرب العراقية الإيرانية قد ساعدت التيار الوهابي السلفي على
تجميع قوته والظهور بمظهر القوة فقط - خصوصا وقد ساهمت الحرب
الطائفية والمذهبية ضد إيران والشيعة في إيجاد محور يجمع شتات هذا التيار
- بل أدت هذه الحرب الضروس إلى بروزه كقوة فاعلة ومساهمة في الحرب
إلى جانب الحكومة التي تدعم العراق ماليا وعسكريا . لذلك فقد سجل نشاط
كبير ومحموم في الكتابة والنشر وإلقاء الخطب ، كلها تصب في تكفير
الشيعة وتحذير المسلمين من خطر الفرس والمجوس القادم والزاحف من إيران .
لدرجة أنك إذا سألت شيخا سلفيا من مسألة جزئية في الوضوء لأجابك
إن الشيعة كفار مشركون ثم بعد ذلك يعرج إلى للإجابة على سؤالك إذا بقي
متذكرا . وبما أن من مصلحة الحكومة إشعال نار هذه الحرب الطائفية لأنها
تمثل حاجزا صلبا للوقوف أمام انتشار أفكار الثورة الإسلامية في إيران ، فإن
دعمها للتيار السلفي كان قويا ، وأعطيت لأصحابه الحرية في إلقاء الخطب
والمحاضرات والتحرك . كل ذلك دعم هذا التيار وقوى قواعده على الأرض .
إلا أن النكسة التي حلت بالحكومات الخليجية إثر غزو صدام حسين
الكويت بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية . كانت لها نتائج وخيمة جدا وعلى
جميع المستويات ، فالإخوة الأحباء بالأمس تحولوا إلى أعداء ، كل واحد يكيل
للآخر التهم ، ويتهمه بالفساد والعمالة وخدمة الأعداء .
ومن المضحك المبكي أن غزو الكويت قد ساعد على كشف الأوراق
بشكل فاضح ومخزي ليس فقط أوراق السياسة ولكن أوراق المؤسسات
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤١٤