للصراع والاختلاف بينهم . وإذا كانت المؤسسة السلفية التقليدية قد أغمضت
عينها بعد ذلك عن التعاون السياسي العسكري الواسع النطاق بين الدولة
السعودية والغرب متمثلا في أمريكا القوة الاستعمارية الجديدة وكذا بريطانيا .
فإن استخدام جيوش هاته الدول وفسح المجال لها لتحط رحالها على أرض
الجزيرة العربية قد فجر الصراع هذه المرة بشكل حاد وجدي لدرجة أن
المراقبين قد راهنوا على المواجهة المباشرة .
لقد وضعت الجيوش الغربية الجرارة التي بدأ أفرادها يجوبون مدن المملكة ،
التيار السلفي في وضع لا يحسد عليه أبدا ، هؤلاء الذين يمسون ويصبحون
على سب الكفار والمشركين من المسلمين ويعلنون القطيعة التامة مع الغرب
الكافر . يجدون أنفسهم وقد أحيطوا بهذا الجيش الذي استقدمه " ألو الأمر "
لكي يدافع عن دولة السلفيين من هجوم مرتقب قد يشنه العراق ، ولا أعلم
ماذا يطلق السلفيون على شعب العراق ، هل ما زالوا يعتبرونهم كفارا ؟ لأن
الأغلبية في الجنوب شيعية إمامية ، أم مسلمين بغاة ، لأن الحكومة سنية متعصبة
ضد الشيعة وإن لم تكن سلفية بل بعثية لا تعير الدين أي اهتمام يذكر . مع
العلم أن هجوم صدام حسين على الكويت جعله ينتقل في نظر السلفيين من
الرئيس المؤمن الذي يدافع عن البوابة الشرقية للعالم العربي ، إلى رئيس يدعي
الألوهية ويجب إعلان الجهاد عليه وعلى بلده .
لقد كان موقف رجال الدين السلفيين عصيبا خصوصا عندما كان
" المطاوعة " ورجال الدعوة منهم يصادفون النساء الأمريكيات يتجولن في
سياراتهن أو على الأقدام وهن بالزي العسكري يحملن أسلحتهن ويستعدن
للمعركة دفاعا عن أتباع السلف الصالح .
ومن الحكايات المضحكة التي تناقلها الناس في المنطقة الشرقية حيث
تمركز الجيش الغربي . أن سلفيا من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر صادف في طريقه أمريكية سافرة بالزي العسكري فحاول إيقافها وأمرها
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤١٨