السابع الهجري ، أحياه شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) وشدد في الدعوة إليه ،
وأضاف إليه أمورا أخرى قد بعثت إلى التفكير فيها أحوال عصره ، ثم ظهرت
تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري ، أحياها " محمد
بن عبد الوهاب " - في الجزيرة العربية - وما زال الوهابيون ينادون بها ( 29 ) .
يتبين من خلال هذا التعريف الذي وضعه أبو زهرة ، بأن دعاة السلفية أو
مذهب السلف هم شريحة من أتباع المذهب الحنبلي ونقول " شريحة " ، وليس
جميع أتباع هذا المذهب . لأن هذه الفئة التي سمت نفسها ب " السلفية " ، لها
آراء وأفكار ومذهب خاص في " الأصول والعقائد " . وأحمد بن حنبل يعتبر
أحد الأئمة الأربعة المقلدين في الفقه ، وليس له في العقائد أو الأصول مذهب
خاص به . لذلك كان أغلب مقلدي هؤلاء الأئمة الأربعة وأحمد بن حنبل
من ضمنهم ، ينتمون عقائديا إلى المذهب الكلامي الممثل بشقيه " الأشعري " ،
والماتريدي " مذهب " أهل السنة والجماعة " في الأصول .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل كان جل الحنابلة في الأصول ، على
عقيدة مذاهب أهل السنة والجماعة من أشاعرة وما تريدية ؟ .
الجواب بالنفي ، فقد كان الحنابلة دون باقي المذاهب الفقهية الأخرى ،
موزعين على عقائد شتى ومذاهب أصولية مختلفة ، فمنهم من كان أشعريا ،
ومنهم من كان صوفيا ، يؤمن بعقائد وحدة الوجود وغيرها من عقائد
الصوفية ، ومنهم مفوضة يتبعون بعض السلف في مواقفهم وآرائهم العقائدية .
ومنهم وهم الأغلبية كانوا - كما أجمعت عليه كتب علم الكلام والعقائد
والتاريخ - " حشوية " . حيث كثر فيهم وفي غالبية أصحاب الحديث الاعتقاد
بالتشبيه والتجسيم والقول بالجبر وغيرها من الآراء والمعتقدات ، التي تجند
المعتزلة أولا لمحاربتها ، ثم تصدى لهم فيما بعد " أهل السنة والجماعة " من
هامش
( 29 ) محمد أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية ، ص 311 .