علماء الكلام ، الأشاعرة والماتريدية وغيرهم ممن يذهب مذاهب التنزيه .
وإذا رجعنا إلى المذاهب الأصولي والعقائدي لابن تيمية ، محيي وباعث
مذهب السلف في القرن السابع الهجري ، كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة
في تعريفه ، نجد أن الرجل - أي ابن تيمية - قد اشتهر بالتشبيه والتجسيم وكان
يذهب مذاهب الحشوية في العقائد . وقد قام بمجهود جبار في الدفاع عن
هذه العقائد والانتصار لها .
جعلت الدكتور علي سامي النشار يصفه ب " الفيلسوف المجسم النادر
المثال " ( 30 ) . وإذا كان محمد بن عبد الوهاب تلميذ ابن تيمية وزعيم " السلفية "
وباعثها المعاصر ، فسيفهم من ذلك أن الدعوة السلفية المعاصرة والنابتة من آراء
ابن تيمية خصوصا والمذهب الحنبلي عموما ، ما هي إلا " الحشوية الحنبلية " .
التي عرفت في تاريخ الفرق الكلامية ، كمذهب أو تيار له آراؤه الخاصة في
العقائد والأصول . وعرفت غالبية أتباعه بالانتساب إلى مذهب أحمد بن
حنبل الفقهي . لذلك قال الصفدي : " والغالب في الحنابلة الحشوية " ( 31 ) .
إن القارئ والمطلع على ما يكتبه رجالات السلفية المعاصرون من كتب ، في
الأصول والفروع ، وما ينشرونه من كتب التراث التي تدعم مذهبهم ،
وما يدعون إليه صباح مساء ، سيجد بأن الدعوة " الحشوية الحنبلية " قد قامت
من رقادها الطويل تنفض عنها غبار الزمن ، مستعيرة لقب " السلفية " للتضليل
والتمويه على عامة الناس عموما وأبناء الصحوة الإسلامية خصوصا . وقد تنبه
لذلك طائفة من علماء أهل السنة ، فبادروا لإعلان ذلك . وتنبيه المسلمين كافة
من خطر انتشار عقائد وأفكار هذه الفئة المخربة والمشاغبة . والتي سطر لها
التاريخ الإسلامي صفحات سوداء في الماضي ،
من إشاعة الفتن المذهبية
وتحريف وتشويش العقائد الإسلامية . وما تبع ذلك من انحصار وتقهقر
هامش
( 30 ) علي سامي النشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، ج 1 ص 312 .
( 31 ) بهاء الدين العاملي ، الكشكول ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ج 2 ص 151 .