ومشركين . لا بد من فهم طبيعة العلاقات القائمة بين مختلف القبائل في نجد
وغيرها من المناطق الصحراوية الشاسعة في شبه الجزيرة العربية . هذه المناطق
التي كان وما زال يقطنها جماعات من البدو ، سواء أكانوا رحلا يبحثون عن
الكلأ والمراعي . أو من استقر منهم في بعض الواحات واشتغل بالزراعة وتربية
المواشي والإبل ، وقد استطاع هؤلاء تأسيس بعض القرى والمدن الصغيرة التي
تحتضن ساكنة مستقرة إلى حد ما .
* مفهوم الحرب والجهاد عند البدو :
يصف فاسيليف حياة البدو في الجزيرة العربية قائلا : كان البدو ، في ظل
انعدام السلطة المركزية القوية ، يقومون بالغزوات دوما . وكانت الماشية عرضة
للنهب في الغالب ، ويشمل النهب أدوات بيوت الشعر والأسلحة والألبسة
والعبيد . وكانت سلع التجار تسلب منهم ، كما تسلب من الحضر مختلف
المحاصيل والأدوات الزراعية .
وكتب بوركهاردت يقول : " إن القبائل العربية في حالة حرب دائمة تقريبا
فيما بينها ، ونادرا ما يحدث أن تتمتع قبيلة ما بلحظة من السلام المشترك مع
سائر جيرانها . إلا أن الحرب بين قبيلتين نادرا ما تستمر طويلا ، فالصلح يعقد
بسهولة ولكنه يخرق لأتفه الأسباب . وإن أسلوب خوض الحرب هو أسلوب
الأنصار ، فالمعارك الشاملة نادرة . والهدف الرئيسي لكلا الطرفين المتحاربين هو
مباغتة العدو بهجوم غير متوقع ونهب مخيمة .
وكتب فولني عن غزوات البدو يقول : " لما كان الأعرابي نهابا أكثر مما هو
محارب فهو لا يسعى إلى إراقة الدماء . وإنه يهاجم فقط من أجل النهب
والسلب .
ويؤكد فاسيليف بأن الغزو يعتبر عملا نبيلا جدا ، وكانت الرغبة في النهب
تثير دوما حماس البدو . وكانت المشاركة في الغزوات طوعية ، ولكن المحاربين
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣١٩