الفتوى الحموية وانفجار الصراع
* الصفات الخبرية والنص على التجسيم :
في سنة ( 698 ه ) وردت على ابن تيمية رسالة من أهل حماة يسألونه : " ما
قول السادة العلماء أئمة الدين أحسن الله إليهم أجمعين في آيات الصفات ،
كقوله تعالى * ( الرحمان على العرش استوى ) * وقوله : * ( ثم استوى إلى
السماء ) * إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات . وأيضا كقوله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) : " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمان "
وقوله : " يضع الجبار قدمه في النار " إلى غير ذلك ، وما قالته العلماء فيه ،
وليبسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله ( 12 ) فكان أن فأجاب بما هو
نص في التجسيم ( 13 ) .
أي بما تعتقده الحشوية في مسألة الصفات الخبرية . سواء ما صح منها أي
ما ورد في القرآن ، وما صح من سنة الرسول ( ص ) أو ما جاء في الأحاديث
التي اختلقها الوضاعون أو مرويات أهل الكتاب وعلى الخصوص مجسمة
اليهود . وقد أوردنا في حديثنا السابق ( 14 ) حول هؤلاء الحشوية مجموعة
الأحاديث ، معتمدهم في اعتقاد التجسيم والتشبيه ، والتي سيعتمدها ابن تيمية
عقيدة سلفية وسينافح عنها بكل ما أوتي من قوة بيان وحجج عقلية . وناصر
فيها عقيدتهم حيث نسبوا إلى الله تعالى صفات هي من صفات الأجسام ،
هامش
( 12 ) الرسالة الحموية ، ص 425 ، طبعت ضمن مجموعة الرسائل الكبرى ، ج 1 .
( 13 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 4 ، ص 32 .
( 14 ) أنظر تعريف الحشوية في الفصل الأول ، وابن تيمية ، مرجع سابق ، ص 59 - 60 .