تجد بينهم غير الحنبلي إلا أن يكون مولده ونشأته بعيدا عنها ( 9 ) .
وإذا كان تقي الدين ابن تيمية ولد ونشأ في حران ، المدينة التي وصفنا
جغرافيتها الطبيعية والسياسية والمذهبية : فإنه سينتقل هو وعائلته للاستقرار في
دمشق . وذلك سنة ( 667 ه ) فرارا من طلائع الجيش المغولي . التي أضحت
على أبواب حران والمناطق المجاورة لها . في دمشق استقرت الأسرة الهاربة من
بطش المغول ، لتبدأ مرحلة جديدة من حياة الطفل الحراني نحو التحصيل
العلمي والمطالعة في كتب التراث الإسلامي . وصولا إلى مرحلة الأستاذية
والتدريس في مدارس دمشق وجوامعها .
* التحصيل العلمي :
لقد ولد تقي الدين بن تيمية في بيت المشيخة الحنبلية حيث حمل لواء هذا
المذهب أفراد هذه الأسرة الواحد تلو الآخر . عرف منهم محمد بن الخضر بن
تيمية وقد كان شيخ الحنابلة وخطيب حران طيلة حياته . ثم جاء بعده ابنه
عبد الغني وابن عمه عبد السلام بن عبد الله بن الخضر المتوفى سنة ( 652 ه )
وهو جد تقي الدين بن تيمية . وقد توالت سلسلة المشايخ الذين تعاقبوا على
رئاسة هذا المذهب بحران إلى أن تولى الخطابة والمشيخة بها والد أحمد ابن
تيمية . عبد الحليم بن عبد السلام ( 627 - 682 ه ) والذي سيغادرها إلى
دمشق فرارا من الغزو المغولي كما أسلفنا .
استقرت أسرة ابن تيمية في رحاب دمشق واستطاع أبوه أن يحصل على
كرسي التدريس بجامعها . وما لبث أن أسندت إليه مشيخة دار الحديث
السكرية في القصاعين محل سكناه ( 10 ) .
تلقى ابن تيمية تعليمه الأول في حلقات أبيه الدراسية لينتقل بعدها متتلمذا
هامش
( 9 ) ابن تيمية ، مرجع سابق ، ص 25 .
( 10 ) ابن تيمية ، مرجع سابق ، ص 55 .