تبع ذلك من ردود كتابية وفتاوى مناهضة ومناقضة لما ذهب له . قد أثارت
الرأي العام حوله فوقعت معها بعض الفتن ، تدخلت على إثرها السلطات
السياسية آنذاك فعقدت لهذا الفقيه الحنبلي عدة مناظرات ومحاورات ،
بحضور علماء المذاهب الفقهية والأصولية وبإشراف السلطات السياسية .
يقول ابن كثير في حوادث سنة ( 698 ه ) : " قام عليه - أي على ابن تيمية -
جماعة من الفقهاء وأرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي " جلال الدين الحنفي "
فلم يحضر . فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة
المسمى بالحموية ( 18 ) .
* علماء أهل السنة يردون على ابن تيمية :
لم تهدأ ثائرة الفقهاء ، مع كثرة الردود والتعرض والنقض لعقيدة هذا المجتهد
الحنبلي . وذلك لأن ابن تيمية لم يتوان ولم يتراجع عن إفشاء وعرض ما يراه
من آراء ، وإن كانت خلاف ما تراه الأغلبية من علماء أهل السنة وفقهائهم .
ففي سنة ( 705 ه ) أحضر ابن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر واجتمع
القضاة لمناقشة " عقيدته الواسطية توالت بعدها عدة مجالس وناظره علماء
أهل السنة مثل الشيخ تقي الدين الهندي والشيخ كمال الدين الزملكاني ، وقد
انتهت هذه المساجلات الكلامية والمناظرات العقائدية والفقهية بين ابن تيمية
وخصومه كما يقول ابن كثير " بأن ادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي بأنه
يقول : إن الله فوق العرش حقيقة ، وأن الله يتكلم بحرف وصوت . فحكم عليه
القاضي بالحبس في برج أياما ، ثم نقل منه إلى الحبس المعروف بالجب . وكتب
كتاب نودي به في البلاد الشامية والمصرية ، وفيه الحط على الشيخ تقي الدين .
فانضم إلى صفه جماعة كثيرة من الفقهاء والفقراء . وجرت فتن كثيرة منتشرة
وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة ( 19 ) .
هامش
( 18 ) البداية والنهاية ، ج 14 ، ص 4 - 26 .
( 19 ) البداية والنهاية ، ج 14 ص 40 .