كله ؟ فقال : اعملوا فكل سيؤخذ لما خلق له " ( 191 ) .
وعنه أيضا : قيل لرسول الله ( ص ) : يا " رسول الله : العمل على ما فرغ منه أو
على أمر مؤتنف ؟ قال بل على أمر قد فرغ منه . قال : قلت : يا رسول الله ففيم
العمل ؟ قال : إن كلا ميسر لما خلق له " ( 192 ) .
وروي . . . عن طاووس اليماني ، قال : " أدركت ناسا من أصحاب
النبي ( ص ) يقولون كل شئ بقدر ، قال : وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال
رسول الله ( ص ) كل شئ بقدر حتى العجز والكسل " ( 193 ) .
وروى . . . حدثنا سفيان عن عمرو بن محمد ، قال : " كنت عند سالم بن
عبد الله فجاءه رجل فقال الزنى بقدر ؟ فقال : نعم . قال : كتبه علي ؟ قال :
نعم ، قال : كتبه علي ؟ قال : نعم ويعذبني عليه ؟ قال : فأخذ له الحصا " ( 194 ) .
وبناء على هذه الأحاديث وغيرها نجد أن أحمد بن حنبل كما ينقل عنه
أصحابه يقرر - ويجعل ذلك من عقائد السلف - بأن " القدر خيره وشره ،
وقليله وكثيره ، وظاهره وباطنه ، وحلوه ومره ، ومحبوبه ومكروهه ، وحسنه
وسيئه ، وأوله وآخره ، من الله قضاء قضاه ، وقدر قدره عليهم ، لا يعدو واحد
منهم مشيئة الله عز وجل ، ولا يجاوز قضاءه ، بل هم كلهم صائرون إلى
ما خلقهم له ، واقفون فيما قدر عليهم لأفعاله ، وهو عدل منه عز ربنا وجل ،
والزنى والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله
والمعاصي كلها بقضاء وقدر ، من غير أن يكون لأحد من الخلق على الله
حجة ، بل لله الحجة البالغة على خلقه ، * ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) *
وعلم الله عز وجل ماض في خلقه بمشيئة منه ، قد علم من إبليس ومن غيره
هامش
( 191 ) السنة ، ص 126 .
( 192 ) السنة ، ص 135 .
( 193 ) السنة ، ص 139 .
( 194 ) السنة ، ص 143 .