حتى إن الرجل ارتعش لما سمع ذلك ، ولكن المحدثين من الحشوية دربوا على
رواية مثل هذه المناكير .
" . . . وعن أبي موسى قال : الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط
الرحل " ( 128 ) . سبحانه وتعالى عما يصفون .
" . . . وعن عبد الله بن خليفة قال : جاءت امرأة إلى النبي فقالت : أدع الله
أن يدخلني الجنة قال : فعظم الرب وقال وسع كرسيه السماوات والأرض إنه
ليقعد عليه فما يفضل منه إلا قيد أربع أصابع وإن له أطيطا كأطيط الرحل إذا
ركب " ( 129 ) . أنظر قوله " ليقعد عليه " فهل هناك حشو أخطر من هذا الذي
يجعل الله جسما يقعد ويحدث صوتا عند قعوده ، وهذا العرش تصوروه
وكأنه كرسي ملك كما هو معروف لدى الملوك والأباطرة ، والحقيقة أن هذه
الرؤية وهذا التصور لا يوجد له نظير سوى لدى اليهود خاصة .
وهناك أحاديث أخرى صارخة في التجسيم منها :
" . . . عن أبي عطاف قال : كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره
إلى الصخرة في الألواح من در يسمع صريف القلم ليس بينه وبينه إلا
الحجاب " ( 130 ) . والأحاديث في كتابة الله التوراة بيده كثيره جدا والغرض
واضح من ذلك ، وهو أعطاء خصوصية للتوراة اليهودية المحرفة . وكذلك ذكر
الحديث الصخرة وهي من معتقداتهم المهمة .
" . . . وعن خالد بن معدان أنه كان يقول : إن الرحمان ليثقل على حملة
العرش من أول النهار إذا قام المشركون حتى إذا قام المسبحون خفف عن
حملة العرش " ( 131 ) . ولسنا ندري ماذا يقصد الراوي بقيام المشركين ،
هامش
( 128 ) السنة ، ص 79 .
( 129 ) السنة ، ص 80 .
( 130 ) السنة ، ص 76 .
( 131 ) السنة ، ص 161 .