الأعراب بدعم من ملوك بني أمية وعلى رأسهم معاوية الفرصة فرووا العجائب
والغرائب ونسبوا كل ذلك إلى " حبيبي رسول الله " كما كانوا يدعون .
كما أن متأسلمة اليهود والنصارى لما فسح لهم المجال على عهد
الخليفتين ( 119 ) عمر وعثمان وخلال الحكم الأموي ، فإنهم لم يألوا جهدا في
إدخال مجمل عقائدهم المنحرفة إلى الإسلام عبر الحديث . والكتب الحديثية
المعتمدة لدى الحشوية " السلفية " والتي سنعرفها بعد قليل ، تزخر بهذه
الروايات الإسرائيلية ، وبالحشو المنكر والفظيع . الذي شوه عقائد الإسلام
الأصيلة والصافية من كل شائبة تخالف التوحيد الحقيقي .
* عقائد " الحشوية السلفية " من خلال مصادرهم الحديثية :
قلنا سابقا في تعريفنا للحشوية ، بأنهم كانوا يحشون الأحاديث التي لا
أصل لها ، أو من مرويات أهل الكتاب في أحاديث النبي ( ص ) . وأن أغلب
هذه الأحاديث في التشبيه والتجسيم ، وذلك بوصف الذات الإلهية باليد
والرجل والنفس والذراع والحقو ، وكذا وصفها بما يخص الحوادث من النزول
والصعود والتحيز والمكانية ، وعندهم أن ذلك إثبات للصفات . وسنعرض
لبعض هذه الروايات من كتبهم المعتمدة حتى يتبين للقارئ مدى الانحراف
الذي أصاب عقيد التوحيد والتنزيه على يد هؤلاء الحشوية " السلفية " وأهل
الحديث .
هامش
( 119 ) ذكر ابن سعد صاحب الطبقات أن رجلا دخل المسجد فإذا عامر بن عبد الله بن القيس
جالس إلى كتب وبينها سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ . الطبقات ج 7 ص 79 . وهذا
لعمري مخالفة صريحة لنهي الرسول عن قراءة كتب أهل الكتاب وخصوصا اليهود .
فكيف سمح لهذا الحبر المعتنق للإسلام أن يحدث في مسجد رسول الله بأحاديث بني
إسرائيل المحرفة ؟ .