المبغضين لعلي وقد أمر بلعنه ، ولعنه الأمويون ( 80 سنة ) باستثناء عمر بن عبد
العزيز الذي أبطل في عهده هذا التقليد .
كما ويتم الطعن في عدد من الصحابة الذين حاربهم الإمام علي واشتهروا
ببغضهم إياه ، وأهل بيته . ولا ننسى أن المتوكل نفسه كان يعلن بغضه للإمام
علي ، واعتبره بعض المؤرخين ناصبيا خالصا وهو في حكم الكافر .
وقد روي عن أحمد بن حنبل غير ذلك بخصوص الإمام علي ، قال
عبد الله : قلت لأبي ( أحمد بن حنبل ) ما تقول في التفضيل ؟ قال في الخلافة :
أبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت : فعلي ؟ قال : يا بني علي بن أبي طالب من أهل
البيت لا يقاس بهم أحد . وعنه أيضا قال : كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم
فجاءت طائفة من الكرخية ، فذكروا خلافة أبي بكر ، وخلافة عمر ، وخلافة
عثمان ، وخلافة علي بن أبي طالب ، فزادوا وأطالوا ، فرفع أبي رأسه إليهم
فقال : يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة . إن الخلافة لم تزين عليا بل
علي زينها ( 43 ) .
ليس معنى هذا أن أحمد بن حنبل كان علويا ، أو يرى أحقية علي بن أبي
طالب في الخلافة دون غيره ، أو مثل أبي حنيفة الذي كان هواه مع الثوار
العلويين في عصره . لقد كان أحمد عباسي الميل السياسي ، ويرى أن العباس
هامش
( 43 ) مناقب أحمد لابن الجوزي ، ص 163 . يقول صاحب العواصم والقواصم : " هذا دليل على
شدة موالاته لأهل البيت وقيامه بحق القرابة . وقد وصفه بذلك الإمام المنصور بالله ،
فقال في المجموع المنصوري في الدعوة العامة إلى جيلان وديلمان ما لفظه : وأما أحمد بن
حنبل ، فيكفيك في الاستقصاء عن أمره أنه ذكر له الحديث المطرق بعلي بن موسى بن
جعفر ، قال : أخبرني موسى العبد الصالح عن أبيه جعفر بن محمد الصادق باقر علم
الأنبياء ، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي سيد شباب
أهل الجنة ، عن أبيه علي بن أبي طالب سيد العرب ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم سيد الأولين والآخرين ، أنه قال :
الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل
بالجوارح " . فذكر هذا السند لأحمد بن حنبل فقال : " لو قرئ هذا على مجنون لبرء من
جنونه " انظر ج 4 ص 259 .