نفطة من مدائن قسطنطينة وكان شاعرا . وصار إليه علم من علم ما يكون
ويذكر انقطاع دولة بني الأغلب ، ويصف المهدي ويذكر قرب ظهوره ، فانتهى
ذلك عنه إلى إبراهيم بن أحمد ، فأمر بطلبه ، وأحسن بذلك فلجا إلى بلزمة
ومدح رؤساءها ، فأووه وحموه ، فلما وقع إبراهيم بن أحمد بمن أوقع به ، وانتهى
إليه ، قال في ذلك هذه الأبيات :
جل المصاب لئن كان الذي ذكروا * مما أتتنا به الأنباء والخبر
عن ألف أروع كالاساد قد قتلوا * في ساعة من سواد الليل إذ غدروا
لو كان من بيت الاساد أيقظهم * حلت به منهم الاحداث والغير
قل لابن أحمد إبراهيم مالكه * عن الخبير بما يأتي ولا يذر
عن المشرد في حب الأئمة من * آل النبي وخير الناس إن ذكروا
اعلم بأن شرار الناس أطولهم * يدا يمكروههم يوما إذا قدروا
لا سيما الضيف والجار القريب ومن * أعطوه ذمتهم من قبل ما خفروا
فما اعتذارك من عار ومنقصة * أتيتها عامدا إن قام معتذر
جرعت ضيفك كأسا أنت شاربها * عما قليل وأمر الله ينتظر
فدولة القائم المهدي قد أزفت * أيامها في الذي أنبا به الأثر
عن النبي وفيها قطع مدتكم * يا آل أغلب أهل الغدر فاقتصروا
وقطع أمر بني العباس بعدكم * وقطع أمر بني مروان إذ بطروا
المالكة : الرسالة . أزفت : قربت
وأخبر بقرب قيام المهدي وكان كما قال ، وأدرك قيامه وأيامه ، واستقضاه
على الناحية التي كان بها ، ومات في أيامه ، وقد قارب المائة سنة .
ومما قاله قبل ذلك في ظهور المهدي ، قوله في قصيدة :
كأني بشمس الأرض قد طلعت لنا * من الغرب مقرونا إليها هلالها
فيملأ أرض الله قسطا بعدله * بما ضم منها سهلها وجبالها
إذ آمن منها ما أخاف وأتقي * فأظفر بالزلفى به وأنالها
شرح الأخبار — صفحة 426
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤٢٦