يداهن في أمره . فسأله عن نفسه ، فعرفه أنه من ولد الحسين عليه السلام لصلبه .
فقال : لم لم تعرفنا بذلك قبل هذا ؟
فقال : ما كان لي من حاجة إلى ذكر ذلك ، فأذكره [ عندما ] تسألني عنه ،
فإذا سألتني عنه لم يسعني أن أنتفي من [ نسبي ولا ] أن اكتمه ، فأطلعتك على ما
سألتني .
فقال له : فهذا الرجل [ يذكر ] ببلد كتامة ، وغلب على نواحي إفريقيا
إليك يدعو .
قال : ما رأيت الرجل ولا أعرفه .
وكذلك كأن لم يكن [ يتذكر ] ، كما قدمنا الخبر بذلك . قال : ولكنه بلغني
أنه يدعو [ للمهدي ] من آل محمد .
قال : فإنه أخذ إفريقيا وأقبل بعساكره ، وما يدعو إلا إليك .
قال : أهل النسب بالمغرب كثير ، فإن كان [ لي يدعو ] نفعتك عنده ، ولم
أضرك ، وإن كان إلى غيري لم [ يكن لي ] في ذلك مقال .
فحرم الشقي حظه منه وغلبت الشقوة [ عليه ] واختطفه ، وجعل الحرس
عليه وأقصاه ، وأظهر جفوته وهرب أبو عبد الله منه ، وكتب إليه بخير ، فإنه إليه
جاء ويسأله [ أن لا ] يتعرض ، ويعده بالجميل . فقتل رسل أبي عبد الله ومزق
الكتاب وأظهر الغضب والأنفة مما كتب به إليه ، وغل الله يده عنه ، وقصرها
أن يناله بمكروه حتى نزل أبو عبد الله سجلماسة ، وخرج بمجموعة إليه وحاربه .
فتغلب أبو عبد الله عليه وولى هاربا ، فأدرك فأتي به إليه بعد أن خرج المهدي
وتلقاه أولياؤه . وأمر بقتل الفاسق ابن مدرار ، وكان [ قد ] كف يده عنه ، وهو في
حوزته ، وقد أصر عليه لشقوته ، آية عبرة وبرهان للمهدي .
وقد كان أبو عبد الله يقول لأصحابه الذين استجابوا لدعوته : إن الله يحفظ
المهدي ويقيه ويدفع عنه حتى يظهر ويعز نصره . فلما رأوا ذلك قويت
بصائرهم وخلصت نياتهم ، وكان أبو العباس أخو أبي عبد الله وهو أكبر منه ،
شرح الأخبار — صفحة 429
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤٢٩