ذكر له سر أحوال بني أمية ، وأومى إلى القيام عليهم . فلما ظهر أبو
مسلم بخراسان ، سكت عن ذلك .
فقيل له : هذا أبو مسلم قد قام يدعو إلى الرضا من آل محمد ،
ولبس السواد ، وسود راياته على الحسين عليه السلام ، وقد كنت تذكر
مثل هذا ، وأنت اليوم لا تذكره ، فما الذي فيه ؟
فقال : والله لهذه الرايات أضر عليكم وأغلظ عليكم من رايات
بني أمية . ولكن انظروا هل طلعت رايات من المغرب ؟
قالوا : لا .
قال : فهي التي يكون الفرج معها ، فإذا طلعت فبادروا إليها .
[ 1291 ] وروى يحيى بن سلام - صاحب التفسير - رفعه باسناده إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : تطلع الشمس من مغربها على رأس
الثلاثمائة من هجرتي .
وهذا حديث مشهور ، ولم تطلع الشمس من مغربها في هذا الوقت ولا قبله
ولا بعده ، وإنما عنى عليه الصلاة والسلام بذلك قيام المهدي بالظهور من المغرب .
والعرب تقول : طلع علينا فلان ، وطلع من مكان كذا وكذا إذا أقبل منه .
ويسمون الرجل الفاضل شمسا ، قال الشاعر :
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وقد سمى الله تعالى نبيه سراجا ، فقال : " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا
ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا " ( 1 ) . وسمى الله تعالى الشمس
سراجا ، فقال : " وجعل الشمس سراجا " ( 2 ) وقال : " سراجا وهاجا " ( 3 ) يعني
الشمس .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 45 و 46 .
( 2 ) نوح : 16 .
( 3 ) النبأ : 13 .