الحديث ما يوجب إبطال ما ادعوه فيما قدمنا ذكره ، ودعوة ولي الزمان اليوم
بحمد الله قد ظهرت ، وقامت دعاته في أكثر البلدان ، وأجاب إليها في كل بلدان
عالم منه ، وأقل ذلك اليوم بالكوفة كما جاء في الخبر .
وأما البصرة : فالغالب على أهلها اليوم القول بالاعتزال ، ويوشك أنه متى
ظهر القائم بالمشرق لا تقوم معه منهم لبعد المعتزلة من قول أهل الحق حتى يغلب
عليهم قهرا ، وعلى أمثالهم بحول الله وقوته إن شاء الله تعالى .
[ 1239 ] ومن رواية محمد بن حميد القيرواني ، وكان شيعيا يرفعه ، إلى سالم
بن أبي الجعد ، أنه قال : كنت أطوف بالبيت أنا وسعيد بن حمير ،
فطفنا ما شاء الله ، ثم أتينا حلقة في هذا المسجد فيها عبد الله بن عمر ،
وابن العاص ، وابن صفوان ، وناس من قريش ، فقال عبد الله بن
عمرو : لنا من أين أنتم ؟
قلنا : من أهل العراق .
قال : ومن أي أهل العراق ؟
قال له عبد الله بن صفوان الجمعي : سواء أهل الكوفة وأهل
البصرة .
فقال عبد الله بن عمرو : أهل الكوفة خير من أهل البصرة لأنهم
أكثر تتبعا للمهدي .
وهذا مما لم يقله عبد الله بن عمرو برأيه ، ولا من قبل نفسه ، وإنما هو شئ
سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بلغه عنه ، لان هذا ومثله من علم ما
يكون لا يؤخذ إلا عن أنبياء الله . وهذا مما ذكرنا قبله مما يعلو أهل البصرة
بالقول بالاعتزال إلى اليوم ، وذلك مما يخلفهم من القيام مع ولي الزمان إذا
انتهى إليهم حتى يظهر عليهم وعلى غيرهم من أمثالهم كما ذكرنا بحول الله
وقوته .
[ 1240 ] وروى سليمان بن جعفر حديثا يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه
شرح الأخبار — صفحة 367
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٦٧