وكذلك قام المهدي عليه السلام من المغرب ، وظهر فيه أمره بعد أن كان
مستترا بوصول صاحب دعوته المغرب بجموع عساكر أوليائه المستجيبين لدعوته
إليه في سنة ست وتسعين ومائتين ، وصار إلى دار مملكته بالمغرب - بأفريقية -
في سنة سبع تسعين تتلوها .
[ 1234 ] وعن جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليهم ، أنه ذكر المهدي
عليه السلام . فقال : تطلع الرايات السود . وأومى بيده إلى المشرق ،
وتطلع رايات المهدي من هاهنا ، وأومى بيده إلى المغرب .
وذلك في أيام بني أمية قبل قيام بني العباس .
وطلعت راياتهم السود من قبل المشرق من جهة خراسان ، فطلعت رايات
المهدي بعد ذلك من المغرب كما قال صلوات الله عليه .
[ 1235 ] عبد الرحمان بن بكار الأقرع القيرواني ، قال : حججت ، فدخلت
المدينة ، فأتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرأيت الناس
مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه ويفتيهم . فقصدت نحوه ، فإذا أنا
برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدة يدفعون الناس عنه ، فقلت
لبعض من حوله : من هذا ؟
قالوا : موسى بن جعفر .
فتركت مالكا ، وتبعته ، ولم أزل أتلطف حتى لصقت به ، فقلت :
يا بن رسول الله إني رجل من أهل المغرب من شيعتكم وممن يدين الله
بولايتكم .
قال لي : إليك عني يا رجل ، فإنه قد وكل بنا حفظة أخافهم
عليك .
قلت : باسم الله ، وإنما أردت أن أسألك .
فقال : سل عما تريد ؟
شرح الأخبار — صفحة 364
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٦٤