السلام ، أنه ذكر أمر القائم من آل محمد المهدي ، وما يكون منه على
يديه من الامر ، ثم قال : صاحب هذا الامر الطريد الشريد الفريد
الوحيد .
وكذلك كان المهدي عليه السلام لما فشت دعوته بالمشرق وكثرت دعاته
وبنو أخيه والمستجيبون لهم ، نقم الأعداء [ عليه ] ، فطلبوه ، واتصل الخبر به ،
فخرج من بني أهله وأسلم أمواله ، طريدا لخوفهم شريدا لما اتقاه منهم ، فريدا
لا صاحب له في هجرته ، ولا أنيس له من وحدته غير ولي الأمر من بعده وهو
حينئذ طفل صغير لم ينتصر من أهله إلا عليه ( 1 ) ليؤدي أمانة الله عز وجل إليه ،
وكان همه واشتغاله به أكثر من همه واشتغاله ، بنفسه ، وكان سبيله في ذلك
سبيل جده رسول الله صلى الله عليه وآله إذ خرج من مكة خوفا من المشركين
لما اجتمعوا على قتله ، وأبى الله إلا نجاتهما وظهورهما على من ناواهما ، واظهار
دينه بهما وعلى أيديهما ، ولو كره الكافرون .
تم الجزء الرابع عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الطاهرين
الأبرار ، والحمد لله وحده ، وصلاته على رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين
الطاهرين ، وسلامه عليهم أجمعين ، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان
بن محمد بن منصور ، قدس الله روحه وانسه .
* * *
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .